عقب إعلان روسيا ضمها منطقة القرم، امتنع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لنحو ثلاثة أسابيع فقط، عن تقطيع أوصال أوكرانيا أكثر مما فعل. ومما لاشك فيه أنه أخذ في عين الاعتبار ردود الفعل الغربية تجاه أول تغيير بالقوة للحدود في أوروبا منذ عام 1945.

وأعقبت التحذيرات الغامضة التي أطلقها الرئيس الأميركي باراك أوباما والعقوبات المحدودة المفروضة من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أواخر مارس الماضي تراجعا في النشاط بشأن القضية الأوكرانية لأكثر من أسبوعين، وهذا بغض النظر عن المحادثات الروسية الأميركية التي استبعد منها الأوكرانيون. ومنذ فترة قريبة نُفذت حملات عسكرية مدعومة من قبل روسيا في ثلاث مدن شرقي أوكرانيا، في خطوة تشبه فترة بدايات غزو البلاد.

وفي العاصمة كييف استأجر بوتين في لونسك ودونتسك مجموعة من الغوغائيين الذين احتلوا بعض المباني الحكومية وأعلنوا الاستقلال، أو بشكل آخر، وضعوا خططا للاستفتاء، وناشدوا موسكو حمايتهم. واستطاعت القوات الأوكرانية تمشيط مباني الإدارة الإقليمية في مدينة خاركوف، لكن المواجهات تواصلت في مدينتين أخريين. وفي جلسة استماع في الكونغرس الأميركي وجه وزير الخارجية جون كيري اتهامات إلى روسيا فيما أسماه "الجهود اللاشرعية وغير القانونية لزعزعة الاستقرار في دولة ذات سيادة، وايجاد أزمة مفتعلة بواسطة مأجورين".

وهدد كيري بفرض عقوبات أوسع، والتي قال مسؤولون إداريون انه سيتم الإعلان عنها قريبا. وإذا تم ذلك فسيُرحب بالأمر، غير أنه سيكون متأخرا قليلا. ومن المجدي السؤال عما إذا كان بوتين سينفذ أحدث استفزاز له إذا ما واصلت الولايات المتحدة زيادة الضغوط على الاقتصاد الروسي في الوقت الحالي، وذلك بعد أن كشفت النقاب عن آخر التدابير التي اتخذتها.

وليس من المتأخر منع روسيا من تدمير أوكرانيا، إلا أن على الغرب هذه المرة التصرف بسرعة أكبر. وتعتبر الانتخابات الرئاسية المزمع عقدها في 25 مايو المقبل ضرورية لإحلال الاستقرار في المنطقة، وذلك عبر ايجاد حكومة جديدة بتفويض جديد. ومن الممكن التنبؤ بأن روسيا كانت ستُطالب بإلغاء الانتخابات. وإذا لم تكن الاستفزازات وأعمال الشغب شرقي أوكرانيا تنذر بغزو بالجيش الروسي، الذي لايزال محتشدا على الحدود، فإنها قد تكون بداية جهود ترمي إلى تعطيل الانتخابات وجعل أوكرانيا غير قابلة للحكم.

ويمكن للولايات المتحدة وأوروبا مواجهة الاستراتيجية الروسية في المدى القصير عبر دعم الحكومة الأوكرانية في اتخاذ التدابير اللازمة لاستعادة النظام.

ويشارك بضعة مئات من المسلحين فقط في الاحتلال، ويبدوا أنهم يحظون بالقليل من الدعم أو لا يملكون دعما أبدا. إلا أن بعضهم مسلحون بكثافة ويأملون بإراقة الدماء. وتستجيب السلطات الأوكرانية بنوع من ضبط النفس، لكن من غير المتوقع أن تسمح لمجموعات المحرضين الصغيرة المدعومة من قبل موسكو بأن تمسك بالحكومات المحلية كرهائن لها. والخطوة التالية هي فرض عقوبات جديدة ذات جدوى، لا تكون موجهة ضد الأفراد الروس فحسب، بل أيضا ضد قطاعات اقتصادية.

 

عقوبات ضد روسيا

أشار وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى أن الرئيس باراك أوباما قد وافق على عقوبات اقتصادية جديدة، مضيفا: "قطاع الطاقة، والمصرفية، والتعدين كلها في الحسبان". إلا أن كيري تحدث بتفاؤل عن أن "أربعة أطراف" تلتقي بروسيا، وافقت على حضور اللقاء المقبل مع الولايات المتحدة وأوكرانيا والاتحاد الأوروبي. ويشار إلى أنه لا ضير في إجراء محادثات أكثر، لا سيما إذا حضر الأوكرانيون على طاولة الحوار.

إلا أن الفرص التي ستؤدي إلى تصعيد الأزمة ستتفاقم إذا تعرضت روسيا في الوقت الراهن إلى عقوبات اقتصادية أشد من سابقاتها.