تبقى القوات البرية الروسية والأوكرانية أسلحتها التقليدية في الغمد دون إشهارها، لكنها في خضم حرب تصعيدية تنطلق بقوة في مجال الفضاء الإلكتروني.
وتفيد التقارير الإعلامية عن تعرض أجهزة الكمبيوتر التابعة للحكومة الأوكرانية لـ42 هجمة إلكترونية منفصلة خلال الاستفتاء في شبه جزيرة القرم بتاريخ 16 مارس الماضي، وعن استهداف المواقع الإلكترونية الروسية بهجوم مضاد أكثر قوة في اليوم التالي.
وهذا دليل جديد على أن العالم يدخل في عصر غير مستقر وحقبة من عدم الثقة على نحو خطير، لكن الولايات المتحدة بمفردها وضعت الهجمات السيبرانية في صدارة قضايا أمنها القومي عام 2014، وذلك قبل الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل.
وفيما تنطلق صفارات الإنذار في أوكرانيا، فإن الوضع الأمني السيبراني يتطلب قيادة لا يمكن أن تكون إلا من نصيب واشنطن.
والهجمات السيبرانية يمكنها أن تلحق ضرراً حقيقياً، ليس فقط من خلال سرقة المعلومات، وإنما أيضاً من خلال تعطيل أنظمة الطاقة والنقل والأنظمة المالية والاتصالات، وحتى تهديد القدرة على الرد بوسائل عسكرية تقليدية.
لقد آن الأوان لاتخاذ الخيار الصعب في حشد رد عالمي منظم. وتظهر البيانات أن ثقة المواطن في الإنترنت تتراجع.
ويعود هذا جزئياً إلى الهجمات السيبرانية على الأنظمة المالية وتجار التجزئة وتفشي انتحال الهويات الشخصية. والآن، فإن عدم الثقة ينتشر إلى الحكومات.
