تسعى اليابان وأوكرانيا إلى مساعدة أميركية عاجلة من أجل ردع الجار الأكبر لكل منهما عن الاستيلاء على أراضيهما. وكانت روسيا قد انتزعت بالفعل شبه جزيرة القرم من أوكرانيا، ويمكنها الآن السيطرة على مزيد من الأراضي. أما الصين، فإنها تواصل في هذه الأثناء إرسال السفن والطائرات حول جزر سنكاكاو في اليابان، وتطالب بملكيتها لتلك الجزر، وتخاطر باندلاع مواجهة.
لكن هناك المزيد على المحك بالنسبة لليابان وأوكرانيا من الحصول على مساعدات أميركية لحماية سلامة أراضيهما.
ولدى الولايات المتحدة الوسائل العسكرية لمساعدة كلا البلدين. وستكون بموجب المعاهدة ملزمة بالدفاع عن اليابان. لكن التقرب من واشنطن يعود أيضاً لدورها القيادي والمحوري في تحالفات مختلفة، مثل منظمة حلف شمالي الأطلسي «ناتو» ومجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى، المصممة وفقاً لقيم عالمية مشتركة، مثل تسوية المنازعات والحرية الفردية.
وعندما تتكاتف الدول بتفكير مماثل في تأييدها لمثل هذه القيم، فإنه يمكنها أن تشكل قوة توازي قوة الأسلحة النارية. وكان ذلك صحيحاً أثناء الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة، وكذلك عندما أقام «الغرب» تحالفات ومؤسسات بناء على تلك القيم. ويبقى ذلك صحيحاً حتى اليوم في التعامل مع روسيا والصين في نزعتهما التوسعية.
والقوة الصلبة للجيش الأميركي أو حلف «ناتو» تبقى أساسية. لكن مع القوة التدميرية للحروب الحديثة، ينبغي على الدول أيضاً أن تتكئ على قوة التحالفات الناعمة المبنية على القيم المشتركة. وهذا يشمل دعوة مزيد من البلدان إلى تلك التحالفات. وفي الواقع، ينبغي تقديم السبل لروسيا والصين لفتح الباب أمامهما للانضمام في يوم ما إلى العديد من تلك التحالفات.
شراكة محدودة
بعد الحرب الباردة، منحت روسيا شراكة محدودة مع مجموعة الدول السبع وحلف شمالي الأطلسي «ناتو». لكن جرى تعليق روابطها مع تلك المنظمتين بعد ضمها شبه جزيرة القرم. والصين أيضاً تمتعت بعضوية العديد من الهيئات على النطاق الآسيوي.
لكن جيرانها يشكلون الآن تحالفات عسكرية للتصدي لمطامعها العدوانية. وبكين غير مشمولة بعد في محادثات تشكيل اتفاقية التجارة الإقليمية، والمعروفة باسم الشراكة عبر المحيط الهادي.
وبدأت الأزمة في أوكرانيا الخريف الماضي، لأن البلد سعى للانضمام إلى دول الاتحاد الأوروبي الـ28. وهذا لم يكن مناسباً لخطط الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في تشكيل اتحاد سياسي من دول الاتحاد السوفييتي السابقة.
وخطة بوتين، مع ذلك، تبوء بالفشل. وهي ليست متجذرة في قيم عالمية مثل المساواة بين الدول، بل في مصلحة روسيا المتمثلة في اصطفاف دول عازلة مذعنة على طول حدودها.
والتحالفات المبنية على القيم المشتركة هي أقوى من تلك المبنية على المصالح الوطنية الضيقة. وأحد أسباب بدء الحرب العالمية الأولى هو أن تحالفات أوروبا كانت ضعيفة للغاية، وقائمة على الحفاظ على الإمبراطوريات أو توسيعها.
وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية، ساهمت الولايات المتحدة وحلفاؤها في تصميم مؤسسات دولية، بما في ذلك حلف «ناتو»، وغيره من التحالفات العسكرية. وهذه غالباً ما كانت مصممة لتحويل مصالح الدول القومية إلى أهداف كبرى جماعية.
ترتيب التحالفات
عملت مزيد من الدول بحزم أخيراً على إعادة ترتيب تحالفاتها في أعقاب التحركات الصينية والروسية، ليس كإجراء دفاعي، وإنما لتأكيد قيم مشتركة في جبهة عريضة. وتستحق أوكرانيا أن تصبح على درب الانضمام للاتحاد الأوروبي مستقبلاً. وعندما تسمو الدول من أجل شيء أعظم، فإنها تشكل قوة يصعب التعامل معها، لأن تلك القوة تصبح أمراً لا يستهان به.
