تعد القنابل المتفجرة سلاحاً بدائياً يكاد يعود للقرون الوسطى.

ويمكن الحصول عليها من خلال تعبئة حاوية معدنية كبيرة، أو برميل من النفط أو حتى خزان قديم لتسخين المياه، بمتفجرات شديدة الانفجار وشظايا وحجارة، والمحتويات تختلف من قنبلة إلى أخرى، وإسقاطها من مروحية هليكوبتر على شارع سكني، فيتضاعف مفعولها على أثر التفجير بسبب انهيار الجدران والأسقف.

وقد اصبح هذا السلاح هو الأداة المفضلة للقوات السورية التي تحاول استعادة السيطرة على مناطق الثوار، لاسيما الجزء الشرقي من حلب.

وتفتك تلك القنابل بعدد كبير من الناس، بما في ذلك المقاتلين الثوار، بالإضافة إلى العديد من المدنيين أيضا، مما يتسبب في فرار أعداد غفيرة من السكان إلى الأرياف عبر الحدود الدولية أو إلى المناطق التي تسيطر عليها الحكومة.

وتشير بعض التقديرات إلى أن ما بين 5 إلى 6 آلاف من البراميل المتفجرة أسقطت خلال الحرب، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 20 ألف شخص.

ولا يوجد أي وسيلة للدفاع باستثناء إسقاط المروحيات بصواريخ أرض جو، وهذه ليست في متناول الثوار السوريين، وهذه الحقيقة كانت مصدر استياء شديد ومرير، وقد القى الثوار باللائمة على مؤيديهم على تعاملهم الفاتر.

والبراميل المتفجرة ليست مصممة لتكون قنابل تميز بين الناس الذين تستهدفهم. وسيكون من المستحيل كليا استخدامها بطريقة تستهدف المقاتلين المسلحين فقط.

وتأثيرها الرئيسي يكمن في إفراغ المناطق الحضرية من الناس المتشبثين بمنازلهم وحياتهم، تحضيراً لاستعادة السيطرة على الأرض، ودفع المدنيين إلى مخيمات اللاجئين عبر الحدود ليلفهم النسيان أو إلى أماكن في سوريا حيث يمكن السيطرة عليهم بسهولة.

ويعد هذا مثاليا بالنسبة للحكومة التي كانت لها اليد الطولى على نحو تدريجي في المعارك مع المسلحين، لكن الثمن الذي يجري تكبده يعد مرعبا للغاية، حتى بمعايير الصراع السوري. والوضع يمكن أن يزداد سوءا.

وتخشى وكالات المساعدات في تركيا من تدفق ما يصل إلى مليون شخص من حلب إلى داخل تركيا، في حال وصول القوات الحكومية في حلب إلى النقطة حيث يصبح بإمكان تلك القوات قطع الطريق الرئيسية من تلك المدينة إلى الحدود التركية، وهو الأمر الذي من شأنه أن يزيد العبء بشكل ساحق على المرافق المنتشرة هناك، والمكتظة باللاجئين أصلا.

أوضاع مزرية

والقنابل والقذائف لا تشكل الوسائل الوحيدة التي تصعد بواسطتها حكومة دمشق ضغوطها على الثوار، وعلى المدنيين الذين يعيشون داخل مناطق الثوار، وهم في معظمهم موجودون هناك رغما عنهم.

وعلى امتداد معظم فترة الحرب، كانت إمدادات الغذاء والخدمات كالماء والقليل من الكهرباء والعيادات الطبية والمدارس أحيانا، تجرجر أذيالها. وهذا لم يعد الحال في أماكن مثل مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق، والذي كان موطنا لـ 250 ألف فلسطيني. ولم يبق في المخيم إلا 18 الف نسمة، من الفلسطينيين والسوريين.

ووفقا لتقرير "اوبزرفرون"، فإن هؤلاء أصبحوا على حافة المجاعة، حيث قالت وكالة الأمم المتحدة للإغاثة وتشغيل اللاجئين إنها غير قادرة على إدخال الطرود الغذائية إلى المخيم. والأوضاع في وسط حمص قد تكون مزرية على قدم المساواة.

ويشير التقرير إلى أن سوريا باتت بلدا إذا ما أراد أحدهم أن يتناول الطعام فيه، فإنه لن يجد أمامه خيارا سوى دعم الحكومة السورية. وفي ظل مثل هذه التطورات، يبدو الرئيس السوري بشار الأسد واثقا على نحو متزايد من أنه على طريق كسب الحرب.

وهناك خطط للتوفيق وإعادة تأهيل الأشخاص الذين لم يعودوا يوصفون بالإرهابيين دوماً، كما بدأت الاستعدادات للانتخابات الرئاسية في الصيف، والتي لا يمكن إلا أن تكون مهزلة صورية، ويعود ذلك في جانب منه إلى أن التلاعب بالانتخابات يعد فنا قديما في سوريا في ظل قيادة حزب البعث، وفي جانب آخر لأن ملايين النازحين لن يتمكنوا من التسجيل من أجل التصويت، لكن الانتخابات، مع ذلك، ستمثل عرضا لقدرة الحكومة على إيجاد مظهر زائف من الحياة الطبيعية.

انتصار سطحي

 

تحتاج البلدان التي تساعد الثوار إلى إعادة النظر في خياراتها. وبإمكانها تغيير التوازن العسكري من خلال منح الثوار مزيد من الأسلحة، أو استخدام الغرب لقوته الجوية.

أو بإمكانها السير في محاولة إحياء العملية الدبلوماسية التي ما زالت عقيمة حتى الآن، أو يمكنها تقبل فكرة أن الحكومة السورية في مسار تحقيق نوع من الانتصار، حتى لو أنه من المرجح أن يكون انتصارا سطحيا، مع وجود عدد كبير من السكان مبعدين ومهمشين، ومع بقاء الجماعات الثورية العازمة على الانتظار صابرة حتى يحين الوقت، والقتال مرة أخرى في يوم آخر.

ويكمن الخيار الافتراضي البغيض إلى حد كبير، في مواصلة منح الثوار ما يكفي من المساعدات لدرء الهزيمة، لكن ليس بالكمية الكافية لتحقيق الانتصار.