بدأت، أخيرا، أكبر انتخابات في العالم حيث من المتوقع أن يتقدم أكثر من نصف مليار هندي للتصويت. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن حزب المؤتمر الهندي سيتراجع بشكل لم يسبق له مثيل، مما سيجعل زعيم الحزب القومي الهندوسي "بهاراتيا جاناتا"، نارندرا مودي، المرشح الأوفر حظا ليكون رئيس وزراء الهند المقبل.
ويتحمل مودي مسؤولية بعض أسوأ أعمال العنف الديني على الإطلاق في الهند منذ استقلالها، لكن لا شيء يجتذب المدافعين عن هذه الشخصية المثيرة للجدل مثل شخص شبه فائز. والدفاع يجري على جزأين. أولا، هناك اعتراف في العادة بأن رئيس وزراء حكومة ولاية غوجارات يتحمل بعض المسؤولية الغامضة عن عمليات قتل واغتصاب اجتاحت ولايته في عام 2002.
لكن ألم يحسن التصرف منذ ذلك الوقت؟ أو كما عبرت عن ذلك صحيفة "فايننشال تايمز" أخيرا، فإنه يبذل قصارى جهده في سبيل "التقليل من شأن التوترات" بين الهندوس والمسلمين؟ ويلي هذا في العادة الإشارة إلى التنمية الاقتصادية السريعة لولاية غوجارات في ظل حكمه، مع مناشدة: "ألا ينبغي لبقية الهند أن تتمتع ببعض من خبرات مودي الاقتصادية؟".
ونظراً لكثرة الادعاءات ضد مودي، فإن هذا الكلام مثير للرثاء بصورة صريحة. أولا، مجازر غوجارات ما زالت حاضرة، ومهما كانت مزاعم مؤيديه، لم تجر "تبرئة" مودي. وثانيا، نموذج غوجارات الذي كثر الحديث عنه قد يكون قد جلب الكثير من المال إلى الولاية.
لكن هذه الأموال انتهت في جيوب عدد قليل من الناس نسبيا، من دون تحسينات في الصحة ووفيات الرضع أو حتى أجور العمال. وزعم مودي منذ بضع سنوات إنه يشعر بالألم على سفك الدماء.
وأشار إلى مخيمات اللاجئين التي أقيمت لإيواء بعضا من 200 ألف مسلم فقدوا بيوتهم بأنها "مصانع لإنتاج الأطفال".
ويحظى مودي بدعم من شركات الأعمال الكبرى، وهذا يعود لأنه يقدم لها الكثير.
وإدارته باعت الأراضي العامة لأقطاب الصناعة الأثرياء بأبخس الأثمان.
