شكّل إسقاط طائرة سورية من قبل طائرة تركية أخيراً، تذكيراً حاداً بأن الامتداد الإقليمي للحرب الأهلية في سوريا ليس مجرد قضية مئات الألوف من اللاجئين اليائسين المرتحلين إلى الدول المجاورة. فخطر وقوع اشتباكات مسلحة عبر الحدود المتبادلة في ازدياد أيضاً. والحادث سلط الضوء أيضاً على الدرس القاتم الذي يفيد بأن الصراعات المسلحة تشتد في العادة عندما توضع مباحثات السلام على جدول الأعمال.

وجميع الأطراف صعدت هجماتها في الفترة التي سبقت محادثات جنيف حول سوريا في يناير وفبراير الماضي، بأمل أن يعطيها التقدم العسكري قوة مساومة. وهذا الزخم نحو القتل لم يهدأ. أخيراً، يبدو أن ثواراً مدعومين من الغرب إلى جانب حلفائهم المتشددين من جبهة النصرة، سيطروا على منطقة كسب، آخر معبر حدود إلى تركيا كان ما زال تحت سيطرة قوات الرئيس السوري بشار الأسد. وجولات القصف للطائرة السورية كانت جزءاً من الهجوم المضاد لقوات الأسد.

وفي أماكن أخرى في الشمال، تمكنت القوات السورية ببطء من السيطرة على مواقع الثوار حول مدينة حلب المقسمة، وقريباً سوف يحيطون بالمدينة. وفي الوقت نفسه، تعزز الولايات المتحدة إمدادات الأسلحة لمقاتلي المعارضة على الجبهة الجنوبية.

والقصف المدفعي والجوي العشوائي للحكومة السورية على مواقع الثوار في حلب والقرى التي تقع شمالها أدى إلى ارتفاع كبير في أعداد اللاجئين. وفي البلدة الحدودية التركية كيليس، قال لي مسؤولو المساعدات إن المخيم الذي يقدمون له المساعدة داخل سوريا استضاف 10 آلاف لاجئ في بداية هذه السنة، وهو الآن يستضيف 50 ألف لاجئ.

عبء كبير

وتركيا تحملت عبئاً كبيراً، دون أي تشكو أو تتذمر. ويوجد في كيليس ما يصل إلى 80 ألف تركي، ويعيش حوالي 40 ألف سوري هناك أيضاً، وبعضهم موجود هناك لأنه لم يحصل على مكان في أي من المخيمات المحلية الثلاثة. وغيرهم يفضل شقة على الأقل إلى أن تنفد أمواله. لكن عدد كبير بعد ذلك سيجبر على المخاطرة بالعودة إلى سوريا. وعلى الحدود كانت هناك أربع عائلات، اثنتان عائدة إلى حلب، قال أبو محمد وهو يحمل طفلاً يبلغ من العمر ثلاثة أشهر بين يديه:

"تركنا حلب بسبب القصف العنيف، ونعود الآن لأنه ما زال لدينا على الأقل منزلنا ولم يدمر بعد". وأبو عمر كان يقف بجانب أكوام من الأمتعة، وأكياس بلاستيكية سوداء منتفخة وفرشات ملفوفة، وزوجته كانت تجلس على أحد تلك الأكوام بجانب أولادها الأربعة. قال انه بات لهم في كيليس أربعة اشهر. وقرية منزلهم الباب وقعت أخيراً تحت سيطرة المقاتلين من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام، وسمعوا ان الاشتباكات قد انتهت، وان العودة آمنة.

والحرب في سوريا في حالة جمود لا يمكن لأي جانب الفوز بها، لكن انحسار خطوط المعارك وتمددها يخلقان موجات من البؤس التي تواجه العائلات كل يوم، مع الحاجة إلى اتخاذ قرارات تتعلق بالحياة أو الموت بشأن البقاء أو الانتقال أو العودة.

والصورة أكثر قتامة يوماً بعد يوم. ووجهة نظر المحللين في تركيا، واللاجئين السوريين هي أن تلك الحرب البشعة قد تستمر خمس أو حتى 10 سنوات أخرى.