عقدت في باماكو، أخيراً، ورشة عمل مكثفة على امتداد يومين بإشراف الأمم المتحدة ومشاركة عدد كبير من مختلف القيادات السياسية المنتمية إلى العديد من التنظيمات في البلاد. ولاحظ المراقبون أنه بعد 9 أشهر من الاتفاق الأولي على إقرار السلام في مالي، الذي حدد برنامجاً زمنياً دقيقاً للمفاوضات بين هذه الأطراف، فإن هذه لا تعدو أن تكون المناسبة الثانية فقط التي جلس فيها ممثلو الأطراف المختلفة للحديث عن مستقبل مالي.

وعقّب دبلوماسي أوروبي على هذه المفارقة بقوله:" لقد استغرق الأمر وقتاً طويلاً"، ولكنه أعرب عن أمله في أن هذه المحادثات قد تبرهن في نهاية المطاف على أنها "إنجاز" حسب تعبيره. ويُلقي المراقبون اللوم فيما يتعلق بالبطء في إحراز هذه المحادثات لأي تقدم على كاهل الرئيس المالي إبراهيم بو بكر كيتا الذي قدم إلى السلطة حاملاً معه تعهداً بتوحيد البلاد، ولكنه أعاد تفسير خارطة الطريق الرئيسية بطريقة لا تبدو مفهومة بالنسبة للكثيرين.

فبدلاً من إجراءات الثقة التي تنص عليها هذه الخريطة، طرح مطالب استفزازية وغير عملية، مثل نزع السلاح الكامل لكل الجماعات المتمردة قبل بدء المحادثات. كما أنه قد انحاز إلى مهمة الأمم المتحدة في مالي التي كان يضيق بها.

وفي مواجهة هذا الجمود، انقسمت الجماعات المسلحة بصورة متزايدة، وفي مطلع شهر مارس انقسمت الحركة الوطنية لتحرير أزواد، وهي المحرك الأصلي للتمرد 2012، إلى جماعتين، ورفض قادتها المشاركة في عملية قالوا إن الحكومة تقوم بتخريبها. ولكن منشقين يقدمون أنفسهم على أنهم التحالف الأزوادي الشعبي، يريدون علاقات أوثق مع حكام باماكو. وانتقدوا رفاق السلاح السابقين في الصحافة والتلفزيون على السواء.

وهذا كله يُعد أمراً إيجابياً بالنسبة للعناصر المتشددة المنتمية إلى تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي و"المرابطون" و "أنصار الدين"، الذين يعيدون التجمع وتجنيد العناصر وإعادة تسليحهم حتى في الوقت الذي يقلل الفرنسيون وجودهم في البلاد. ولا شك في أن الجماعات التي تنبذ العنف في باماكو بحاجة ماسة إلى الإسراع بحسم خلافاتها والمضي قُدماً باتجاه صفقة سلام مناسبة.