على امتداد 15 عاماً، فإن تعريف مفهوم "وضع لا يحتمل" في فنزويلا قد تردى تدريجياً، إلى حد أصبحت فنزويلا اليوم تعاني معه واحداً من أعلى معدلات القتل في نصف الكرة الغربية ونسبة تضخم تصل إلى 57%، وندرة ملحوظة في السلع الأساسية لم يسبق لها مثيل خارج زمن الحرب.
والتردي الاقتصادي في فنزويلا لا يوازيه إلا المناخ السياسي القمعي الذي تعاني منه. ومنذ بدأت الاحتجاجات الطلابية في 4 فبراير الماضي، تم احتجاز أكثر من 1500 محتج، وقتل أكثر من 30 شخصاً، وتعرض 50 شخصاً للتعذيب في السجون، وكشف ما بدا مسيرة سلمية ضد الجريمة في الجامعات عن عمق تجريم الحكومة للانشقاق.
ويرى المحتجون على توجهات الرئيس نيكولاس مادورو أن الرأي العام، وبصفة خاصة في أميركا اللاتينية، يتعين عليه مساندتهم بشكل أكبر، وهم يرون أن هناك تناقضاً مخزياً بين دعم منظمات حقوق الإنسان لهم، وبين صمت الدول المجاورة لفنزويلا حيال ما يجري.
هذا الصمت يعد بمثابة تواطؤ في التردي الكبير للنظام السياسي في فنزويلا وللحياة الاقتصادية والاجتماعية، دع جانباً البؤس الذي يعاني منه الملايين من الفنزويليين.
وترى قيادات في المعارضة في فنزويلا أن تغييراً في القيادة في البلاد يمكن تحقيقه في إطار قانوني وشرعي تماماً، يمر بإقرار حقوق الإنسان وحرية التعبير وحق الملكية والخدمات الطبية والتعليمية والمساواة أمام النظام القضائي وهذه ليست أهدافاً متطرفة وإنما هي أدوات أساسية لبناء مجتمع سليم.
