لم تبق إلا أسابيع قلائل على أول انتخابات عامة في جنوب إفريقيا تجرى عقب وفاة أبرز قادتها نلسون مانديلا. وما لم تحدث كارثة انتخابية، فإن حزب المؤتمر الوطني الإفريقي سوف يفوز في انتخاباته الخامسة منذ نهاية عهد التفرقة العنصرية في عام 1994، ولكنه من غير المحتمل أن يحقق فوزا مدويا، حيث قدر استطلاع أجرته مؤسسة "إبسوس" في يناير الماضي أن الحزب سينال 53% من أصوات الناخبين.
والانتخابات المقبلة يتوقع أن تكون الأكثر تنافسية في جنوب إفريقيا، منذ نهاية حكم الأقلية العنصرية البيضاء هناك، بل وقد تكون المرة الأولى التي ينخفض فيها ما يحصده حزب مانديلا في الانتخابات عن 60%. وليس هناك رمز أفضل لتراجع شعبية الحزب من الجدل الراهن الذي يدور حول البيت الذي مضى يشيده الرئيس الجنوب إفريقي جاكوب زوما قرب مدينة ناكاندلا في كوازولو-ناتال.
وقد بادر حزب التحالف الديمقراطي المعارض أخيرا إلى السير في إجراءات عزل زوما من منصبه، وذلك بعد التقرير الذي أصدره المدعي العام في جنوب إفريقيا، والذي تضمن اتهامه بإنفاق 14 مليون جنيه استرليني لتحسين ضيعته، بما في ذلك إدخال تحسينات تعد من قبيل الترف المحض. ولا شك في أنه يعد من مؤشرات صحة الديمقراطية في جنوب إفريقيا أن يستطيع موظف عام أن يوجه مثل هذه الانتقادات لرئيس لايزال يشغل منصبه. وإذا قرر الرئيس زوما أن يهاجم هذا المسؤول، فإنه سيفقد الكثير من تأييد حزبه لصالح قائمة متعاظمة من الأحزاب الأخرى في انتخابات السابع من مايو المقبل.
