تبنت الدول الأوروبية عقوبات غير مسبوقة ضد روسيا، أخيراً، لم يكن الهدف منها معاقبة الشعب الروسي، بل كانت تحذيراً لقادة روسيا. على امتداد 20 عاماً، بنت بريطانيا وحلفاؤها تدريجياً علاقة طبيعية مع روسيا، كما انضمت روسيا إلى مجموعة الثماني، وعملنا معاً في مجلس الأمن الدولي. لكن تصرفات روسيا في أوكرانيا تعيدنا إلى عصر آخر.
والضم الروسي غير القانوني لشبه جزيرة القرم يشكل عملية استيلاء فاحشة على الأرض، وهذا الاستفتاء الذي سبقه هو استهزاء بالديمقراطية. وروسيا غزت دولة أوروبية زميلة، واستخدمت القوة لتغيير حدودها. هذا هو الخطر الأكثر جدية الذي شهدناه على الأمن الأوروبي في القرن الواحد والعشرين.
ومبادئ أساسية معرضة للخطر هنا بما في ذلك سلامة أراضي الدول الأوروبية، وحق الدول الديمقراطية في اختيار مستقبلها. وكل الدول بما في ذلك روسيا تعتمد على النظام الدولي القائم على القواعد، وفي سبيل أن تظل تلك القواعد ذات مصداقية لا بد من وجود تكاليف تتعلق بخرق الاتفاقات الدولية. وإذا لم ندافع عن تلك المبادئ في أوكرانيا، فإنها ستكون مهددة في أماكن أخرى. ومع حشد الألوف من القوات الروسية على الحدود مع أوكرانيا، يوجد خطر داهم يتمثل في تعميق الأزمة.
ولهذا السبب قام الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وحلفاؤنا بفرض العقوبات. وتعمل المفوضية الأوروبية الآن على تدابير اقتصادية أبعد مدى، سيجري فرضها إذا قامت روسيا بمزيد من الإضعاف لأوكرانيا.
ونحن نريد من روسيا أن تدخل في محادثات مباشرة مع أوكرانيا، والعمل مع الدول الأخرى لحل هذا النزاع سلميا، ولم نتخل عن الدبلوماسية مطلقا أو سعينا إلى المواجهة، لكن لا يجب أيضا أن تولي البلدان الأوروبية أدبارها خائفة من هذا السلوك المتنمر.
توقعات مستقبلية
وللأسف، ينبغي أن نكون وحلفاؤنا على استعداد للتفكير بوضع جديد فيما يتعلق بالعلاقات مع روسا، يتضمن وجودها خارج بعض المنظمات الدولية، في مواجهة قيود دائمة على التعاون العسكري ومبيعات الأسلحة، وبتأثير أقل على باقي أوروبا.
والحكومة الروسية قامت بتنفير الغالبية العظمى من الأوكرانيين. وتجري حاليا في أوروبا مناقشة كيفية بناء المزيد لتعزيز أمن الطاقة. ويتعين علينا أن نكون مستعدين لتنويع مصادر إمدادات الغاز الطبيعي إلى أوروبا في المستقبل، بما في ذلك عبر الممر الجنوبي من بحر قزوين والشرق الأوسط إلى أوروبا. وسنحتاج إلى تعزيز الاستثمار في وصلات ومحطات الغاز في أوروبا، وتطوير إمدادات الطاقة المحلية مثل الغاز الصخري. وهذا سيعني مساعدة أوكرانيا والدول المجاورة لتحرير أسواق الطاقة لديها، وضمان إمدادات أكثر مرونة.
وفي غضون ذلك، فإن زيادة تركيزنا على دعم الديمقراطية في الدول المعرضة للتدخل الروسي قد يكون جزءا آخر من الإجابة. وقد تضررت روسيا بنظام حكمها من القلة. وهذا الحكم نفسه أضر بأوكرانيا. وأكدت، من جهتي، لقادتها أن التصدي للفساد وإيجاد مؤسسات مستقلة وسيادة القانون من الأمور الأساسية. وهناك خطر من تفشي بعض العادات المفسدة نفسها في البلدان الديمقراطية. في جنوب- شرق أوروبا والبلقان، نرى بزوغ تركيز في القوة يمكنه كبح الديمقراطية. وإذا لم يجر ضبطه، فإن أوروبا كديمقراطية يمكن أن تُقوض على المدى الطويل.
ودعم ديمقراطية سليمة في مثل تلك البلدان هو الآن تحدٍ استراتيجي إضافي لأوروبا. وكما تبدو الأمور اليوم، فإن تطور المسار الروسي في الشؤون الدولية يخاطر مجدداً بالميل نحو العزلة.
خسارة
قد يعتقد البعض في روسيا أن أفعالهم في شبه جزيرة القرم سوف تسبب ألما قصير الأجل في شكل عقوبات محدودة، وبعد ذلك تعود الأمور إلى طبيعتها. وفي الواقع، سيخسر الشعب الروسي كثيراً مع مرور الوقت. وتصرفات روسيا ألحقت ضرراً بالغاً بسمعتها. في مجلس الأمن أخيراً، لم تصوت أية دولة أخرى مع روسيا مما اضطرها لاستخدام حق النقض لوحدها.
