الشيء الوحيد الذي يسمع هذه الأيام عن غالبية الشعب الفلسطيني، أولئك الذين أصبحوا لاجئين خلال النكبة عام 1948، هو أنه ينبغي أن يعتبرون أنفسهم ومصيرهم مصادرا بالكامل. وعلى ما يبدو، فإن التخلي عن حقهم بالعودة إلى المكان الذي طردوا منه بات أمرا معطى لا يحتاج إلى نقاش، فيما هو حق أساسي لكل لاجئ بموجب القانون الدولي. وهذا الأمر يمكن قراءته على شفاه كل زعيم، ويشكل العنصر الرئيسي في "التسوية" المطلوبة بحسب التفاصيل المسربة من "اتفاق الإطار" لوزير الخارجية الأميركي جون كيري، والأمر المألوف على الموائد المستديرة للدبلوماسية الغربية وراء الأبواب الموصدة.
وهذا أمر مسلم به إذا اعتبرنا ما يحدث الآن لنصف مليون لاجئ فلسطيني في سوريا من دون هوادة: مخيمات لاجئين برمتها أنشئت منذ أكثر من 65 عاما وقد سويت بالأرض تماما، والناس فيها قتلوا أو هربوا إلى مواقع أكثر أمنا في أماكن أخرى، ومخيمات لاجئين أخرى تحت الحصار العسكري لشهور عديدة حيث يتضور الناس فيها جوعا حتى الموت حرفيا, ومئات الألوف من الذين اصبحوا لاجئين للمرة الثالثة والرابعة في حياتهم، قضوا الأشهر الصعبة من الشتاء الماضي في الثلوج والأمطار، والعديد منهم دون خيم أو طعام، والأطفال دون مدارس أو رعاية طبية.
ضغوط شديدة
ولا يختلف الأمر كثيرا عن الضغوط الشديدة التي تواجه الفلسطينيين في الداخل ، حيث الجميع بشكل أو بأخر لاجئون أيضا. وفيما يعرف الآن بإسرائيل، فان النازحين من ديارهم في الداخل عامي 1947 و1948 يعيشون في قرى لا زالت دون كهرباء، وفي القدس، فان المزيد من اللاجئين الفلسطينيين يجري طردهم من قبل الجيش الإسرائيلي بشكل غير قانوني من منازل أجدادهم. وفي الضفة الغربية المحتلة، يجري هدم منازل الناس كل أسبوع. وبالطبع في غزة، حيث شدة الحصار وطول مدته واليأس من حصول تغيير من قبل سكان غزة الذين غالبيتهم من لاجئي 1948، والصمت على مصيرهم الجماعي، يعد أسطوريا.
وقد تعتقد في ظل هذه القساوة المتطرفة المصممة خصيصا لكسر الفلسطينيين وقضيتهم، بأن الشعب ككل قد استسلم، أو، إذا لم يستسلم، فإنه على الأقل رضخ لمصيره. ستكون على خطأ. اليوم في جميع أنحاء العالم، وبدءا من مخيم اليرموك المحاصر في دمشق، يرفع الفلسطينيون راية العودة تحت شعار "العودة توحدنا". ونتيجة لدعوة رائعة صادرة عن عدد من الائتلافات المدنية الوطنية الكبيرة، التي انتشرت كالنار في الهشيم في أنحاء الجسم السياسي الفلسطيني المبعثر في اتجاهات الرياح الأربعة، فإنها باتت موقعة الآن من قبل أكثر من 150 منظمة شعبية ذات قاعدة عريضة في فلسطين وفي المنفى.
والفلسطينيون في عشرات المواقع يجتمعون وراء هذا المطلب الشعبي المطالب بالوحدة، وحق العودة. ومن خلال هذه اللفتة العظيمة في وجه كارثة التطهير العرقي والعنصرية المتواصلة، فإنهم يظهرون على الملأ الروح غير المرئية لشعب بأكمله بإنسانيته وكرامته. والفلسطينيون في كل مكان لا زالت لديهم القوة لتقرير مصيرهم.
حقوق
فرقة الشباب في مخيم اليرموك أقامت حفلا تحت ضوء الشموع، وعلى الحدود التركية العاصفة يعيد الناجون من مخيمهم، الذي جرف قرب حلب السورية، تنظيم صفوفهم ويدلون بشهادات شفوية، وفي المجتمع الفلسطيني القوي المؤلف من 300 ألف في تشيلي ولبنان والقدس وفرنسا وأستراليا، وفي حفل في لندن، وفي أنحاء قطاع غزة وفي مخيم بلاطة في نابلس ومخيم درعا في سوريا ومخيم الأمعري في رام الله، هناك معارض ملصقات ومحاضرات وتجمعات ومسيرات فرق كشفية، للاحتفال بوحدة الشعب الفلسطيني وحقوقه.
