في الصيف الماضي، وصف رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان موقع تويتر بأنه "خطر على المجتمع"، وقام أخيرا بإغلاقه، وارتكب بذلك حماقة.
وعلى مدى السنوات التسع في السلطة، كان أردوغان دعاية فعالة لصالح النزعة المحافظة التركية. وكان ديناميكيا في إدارته للاقتصاد. واجتاح الانتخابات، ولم يكن يبدو أنه يهدد المبادئ التأسيسية لتركيا.
لكن في السنتين الماضيتين، تكشفت سلطة أردوغان وسمعته على حقيقتها. والنزعة العلمانية لتركيا وضعت تحت الحصار. والإدارة التي كان ينظر إليها باعتبارها نظيفة نسبيا ترنحت بفعل فضائح الفساد. وكان رد زعيمها عليها كما يفعل مراهق يافع. قال وهو يخوض حملته لانتخابات البلدية: "لا يهمني ما يقوله المجتمع الدولي، فالجميع سيشهد على قوة الجمهورية التركية". وأبلغ أردوغان هيئة الاتصالات التركية بحظر موقع "تويتر"، فيما كانت الشائعات بشأن مزاعم قضايا فساد جديدة ضده تزداد قوة.
وكان حجم الخطأ واضحا، حيث استخدم الرئيس التركي عبدالله غول حسابه على تويتر أخيرا للإعلان عن أنه "لا يمكنه الموافقة على الحظر", وقال نائب رئيس الوزراء علي باباكان، إنه يأمل أن لا يدوم طويلا.
والواقع هو أن الحظر لم يستمر طويلا. فمستخدمو "تويتر" في تركيا الذي يبلغ عددهم عشرة ملايين شخص كانوا مستعدين للأمر جيدا بسبب تهديدات أردوغان المبكرة، وقاموا بتمويه موقعهم من خلال برامج يمكن تنزيلها بسهولة على الكمبيوتر، وعادوا إلى "تويتر" للاستهزاء برئيس وزرائهم.
ومن جهتهم، أعرب قادة أوروبا عن استيائهم من حملة أردوغان القمعية، ولأسباب وجيهة. على مدى أكثر من نصف قرن، فيما كانت تمضي الديمقراطية التركية قدما، كانت نزعتها العلمانية منارة ضد التطرف الذي كان يشع في الشرق الأوسط.
وينفي أردوغان مزاعم الفساد التي تحوم حوله، لكن بمساعدة "تويتر" ينبغي نشرها، كما يجب أن تصدر الانتخابات المقبلة الحكم عليه بناء عليها.
