ليس صحيحا ما تردد عن انتقال بؤرة اهتمامي من الشؤون الخارجية إلى القضايا الداخلية الأميركية ، مثل التعليم والقضايا المدنية والمواطنة، وإنما الأمر متعلق بالتأكد من أننا نشكل قدوة للعالم.
ولكنني أعتقد أن أميركا يمكن أن تكون قدوة للخارج إذا كنا اقوياء في الداخل، وهذا يعني أننا يتعين علينا دوما أن ننظر إلى الداخل، وأن نتأكد من أن مطلبنا الديمقراطي يتيح الفرص نفسها التي نروج لها في الخارج.
وأنا أؤمن بأن التاريخ متسع النطاق ، وأن تحقيق الديمقراطية يستغرق وقتا طويلا، فإذا تطلعت بنظرك عائدا إلى الولايات المتحدة، فستجد أننا قد مررنا بالعديد من التجارب الصعبة، وخضنا غمار حرب أهلية، وصادفتنا تحديات فيما يتعلق بالحقوق المدنية والمساواة.
وخضنا غمار الركود الكبير، والديمقراطية ليست شيئا سهلا، وبالتأكيد فإنها تغدو ذات طابع فوضوي عند بعض المنعطفات. ولكنها الشكل الوحيد من أشكال الحكم الذي يتاح في ظله للناس حق الموافقة على أن يحكموا وأن يختاروا قادتهم.
وفيما يتعلق بما قيل عن القيادة من الخلف بالنسبة للولايات المتحدة، ليس في الشرق الأوسط وحده فحسب، وإنما في أوكرانيا وشرق آسيا ، حيث يحتدم الخلاف بين الصين واليابان، فإن الولايات المتحدة لا يمكنها التراجع وخفض صوتها وترك الآخرين يقودون. وعلى الرغم من أننا نود الاعتقاد بأن حلفاءنا الديمقراطيين سيحلون محلنا في مثل هذه الأمثلة، فإننا بدلا من ذلك رأينا الفرصة يقتنصها المتطرفون والدكتاتوريون في الشرق الأوسط، والقوميون مثل الصينيين والروس.
وهذا الأمر ينبغي أن يكون دافعا لليقظة بالنسبة للأميركيين، وأنا أعرف أننا متعبون وقلقون بشأن مشكلاتنا في الداخل، ولكننا لا يمكننا أن نزيح مسؤوليات القيادة جانبا، وأن نشجع أولئك الذين لا يشتركون معنا في القيم ذاتها. العالم مكان مخيف عندما يقوده أولئك الذين يؤمنون بمثل مختلفة، وأنا أخشى أن الولايات المتحدة ستدفع ثمنا باهظا في المدى الطويل.
