أسفر هجوم إرهابي أخيراً عن مقتل 29 شخصاً في محطة للقطارات في مدينة كونمينغ في مقاطعة يونان بالصين، وقد وجه المسؤولون الصينيون اللوم إلى الإيغور المتشددين، لكن هذا التطرف نتيجة حتمية لاستمرار القمع من قبل بكين.

والحكومة الصينية تحب التباهي بالمبالغ المالية التي أغدقتها على منطقة شينجيانغ في العقود الأخيرة. وتتفاخر بأن نصيب الفرد من الدخل لدى سكان المدن في المنطقة تضاعف من عام 2000 إلى عام 2009.

لكن بينما ازدادت المؤشرات الاقتصادية نمواً، لم تتحسن أوضاع الإيغور. وأفضل الوظائف ذهبت في المعظم إلى الصينيين من الهان.

واندفاعة بكين الاقتصادية إلى شينجيانغ تأتي مع اندفاعة ديمغرافية يجدها العديد من الإيغور ثقيلة الوطأة عليهم. ويشكل الصينيون من الهان الآن 40% من سكان شينجيانغ، بارتفاع حاد من نسبة تقل عن 7% منذ نصف قرن.

بالتالي لا عجب من انتشار السخط على نطاق واسع، فجهود الحكومة المركزية الرامية لتطوير شينجيانغ، جاءت بنتائج عكسية.

لكن الصراع يبقى سياسياً وليس اقتصادياً. ويشير الاقتصادي من الإيغور إلهام توحتي إلى الدستور الصيني بأنه الطريق إلى الأمام، حيث يقول: «التوصل إلى توازن مثالي بين الوحدة الوطنية والحكم الذاتي للأقليات أمر ممكن».

لكن بعد 30 عاماً من رؤية فشل دالا لاما، فإن أنصار توحتي يرفضون عملية بناء الجسور باعتبارها سعي وراء وهم. ومع اعتقال توحتي في يناير الماضي بتهمة التحريض على الانفصال، دمرت الجسور من جانب الطرفين.

وأكثر من أي وقت مضى، يرى الإيغور الحل بالانفصال عن الصين، وكثيرون منهم للحصول على إلهامهم ينظرون إلى ما وراء الحدود الصينية نحو المتشددين في الخارج. ومع تشديد بكين الخناق على الإيغور بتكتيكاتها العدائية، فإنه من المرجح أن يلجأ هؤلاء إلى مزيد من الإرهاب المميت، ومن المتوقع أن تصبح شينجيانغ الشيشان بالنسبة للصين.