مرت أخيراً الذكرى الثالثة للانتفاضة السورية ضد الرئيس السوري بشار الأسد، والتوقعات قاتمة على نحو متزايد. فقد تركت محادثات السلام في جنيف أخيراً مستقبل المفاوضات غامضاً. وسوريا فشلت في تلبية المعايير في سبيل إزالة الأسلحة الكيماوية، ومن المرجح أنها ستفوت الموعد النهائي في 30 يونيو المقبل المحدد لتدمير ترسانتها الكيماوية بأكملها. والعنف يشتد بين النظام والثوار.

وخلال كل هذا، كانت واشنطن تركز بكثافة على خطوط التصدع الداخلية في سوريا. لكن مع تدفق مئات الألوف من اللاجئين إلى الأردن ولبنان وتركيا والعراق، فإن الأزمة قد توسعت إلى أبعد من الحدود السورية. وبات ضرورياً بالتالي البدء بمعالجة امتداداتها قبل أن يصبح الوضع أسوأ مما هو عليه، والأردن هو افضل مكان للبدء في ذلك.

ضغوط كبيرة

وانتقال ما يقرب من 600 ألف سوري إلى الأردن يضغط على اقتصاد البلاد وبناها التحتية وخدماتها الاجتماعية. وفيما اهتمام الصحف الدولية منصب أساساً على مخيم الزعتري للاجئين في الأردن، والذي هو موطن لحوالي 100 ألف سوري، فإن الغالبية الساحقة من اللاجئين استقروا في المناطق الحضرية للأردن، خصوصا تلك القريبة من الحدود الشمالية، مثل مدن المفرق والرمثا.

وزيادة الطلب على المساكن وتدفق الدعم من المنظمات الدولية غير الحكومية ضاعفت كلفة الإيجار في تلك المدن ثلاث مرات، مما دفع عدداً كبيراً من الأردنيين خارج منازلهم ووضع السوريين تحت المزيد من الديون. وقد شلت المدارس الحكومية المزدحمة في الأردن فيما يحاول إداريو المدارس استيعاب 85 ألف طالب من اللاجئين على الأقل، وهم يشكلون فقط نصف عدد السوريين في سن الدراسة في البلاد، والمستشفيات المحلية وأنظمة الصرف الصحي وشبكات المياه تحت ضغط مماثل. وكما قال لي أحد السوريين في يناير الماضي: "نحن نجعل الحياة صعبة على الأردنيين".

وفي بلاد طالما اعتبرت من البلدان الأكثر استقراراً في المنطقة، تعد تلك المشكلات الاجتماعية الاقتصادية مقلقة بما فيه الكفاية، لكن ربما الأكثر إثارة للقلق هو أن الأردنيين بدأوا يعتقدون بأن المجتمع الدولي يساعد اللاجئين السوريين على حسابهم.

احتواء الأزمة

وفي سبيل تجنب الاضطراب في الأردن، فإنه ينبغي على واشنطن وعمّان أن تتحركا الآن لاحتواء امتداد الأزمة السورية. أولاً، يجب على البلدين أن يعملا على حلول متوسطة وطويلة الأجل، وتحويل تركيزهما من الإجراءات العاجلة على المساعدات الإنسانية لسد الحاجة مؤقتاً إلى تركيبة من المعونات والمساعدات الإنمائية. وهذا يعني دعم الطلب الأخير للأردن بمبلغ 4.1 مليارات دولار من المجتمع الدولي لتحسين الخدمات الصحية والتعليم وغيرها من الخدمات العامة التي يستخدمها اللاجئون السوريون في المناطق الحضرية.

لكن مثل تلك المساعدات يجب أن تأتي مع مطالب بدمج أكبر للاجئين السوريين في الاقتصاد المحلي.