عندما وصل رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إلى الكنيست الاسرائيلي، أخيرا، لإلقاء خطاب معتدل هناك، لم يكن بمقدوره أن يتوقع مغادرة أعضاء الكنيست لمقاعدهم أو مقاطعتهم لخطابه أو استهجانه، ولكن هذا هو ما حدث من جانب ممثلي الأحزاب الدينية المتطرفة، الذين كانوا يحتجون على مشروع قانون يجبر طلاب المدارس الدينية على التجنيد في الجيش الاسرائيلي.

وجاءت المقاطعة كذلك من جانب نواب حزب العمل الإسرائيلي .

وإذا كان كاميرون قد تعلم أي شيء من زيارته لإسرائيل، فهو أن الإسرائيليين منغمسون في الجدال الحاد بعضهم مع بعضهم الآخر، والعالم لا يتابع هذا الجدال. والطبقة السياسية الإسرائيلية موجودة داخل فقاعة لا أهمية فيها لوجهات نظرهم، بغض النظر عن طبيعتها وبعدها عن الواقع.

والمثال العملي الذي يجسد ذلك، هو خطاب ألقاه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبيل زيارة كاميرون، كرر فيه القول بأن العقبة الرئيسية أمام صفقة السلام مع الفلسطينيين ليست برنامج الاستيطان الإسرائيلي، وإنما على حد زعمه رفض الفلسطينيين الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية.

وقد أدان وزير الخارجية الأميركي جون كيري، أخيرا، تركيز نتنياهو على هذا الزعم، حيث إنه من الناحية العملية اعترفت القيادة الفلسطينية منذ وقت طويل بدولة إسرائيلية.