دخلت الحرب الأهلية السورية عامها الثالث في مأزق رهيب. لكن هناك بصيصا من الضوء. ففي بعض المناطق، اتفقت أطراف النزاع على وقف محلي لإطلاق النار، طال بعضه بما فيه الكفاية لجلب الطعام والمساعدات الطبية، فيما برهن بعضه الآخر على انه قابل للامتداد لفترة أطول.

وتم السعي إلى اتفاقات أخرى، أخيرا، في بؤر التوتر حول دمشق وحمص، والأكثر نجاحا بينها أعلن عنه في الضاحية المضطربة من دمشق، برزة، في 5 يناير الماضي. وعلى غير العادة، سمح للثوار المحليين بالاحتفاظ بسلاحهم وسيطرتهم على المنطقة.

وقد تم الاتفاق على فتح الطريق للناس من عش الورور، وهو حي قريب موال للحكومة، في مقابل إنهاء الحصار واستئناف بعض الخدمات الحكومية، ويدير الثوار والجنود السوريون الآن نقاط التفتيش بشكل مشترك.

تقول الناشطة السورية والباحثة في كلية لندن للاقتصاد ريم تركماني إن هذا يشكل نجاحا نادرا. واتفاق يسمح بدخول الطعام إلى مخيم اليرموك أسفر عن دخول عدد قليل من حزم المساعدات، وترك معظم السكان والبالغ عددهم 20 الف نسمة في حالة من الجوع والغضب.

وبعدها بفترة قصيرة، اندلع القتال مجددا. وفي حمص، فإن وقفا مؤقتا لإطلاق النار سمح للعائلات بمغادرة المناطق التي يسيطر عليها الثوار، لكن المحليين يقولون إن الرجال الذين احتجزوا من قبل النظام لا زالوا رهن الاحتجاز. وفي حالات أخرى، انهارت المحادثات قبل الاتفاق على وقف لإطلاق النار.

وقد اتهمت منظمة «العفو الدولية» الحكومة أخيرا باستخدام الجوع كسلاح في الحرب. ويجري الالتزام بالاتفاق فقط عندما يحتاج الرئيس السوري بشار الأسد إلى التوصل إلى تفاهم.

وقد أراد نظامه الصفقة في برزة لضمان وصول عمال الخدمات الحكومية من عش الورور إلى وسط مدينة دمشق. وفي أماكن أخرى، فإن ما تم تقديمه كصفقة كان يعني في الممارسة استسلام مناطق المعارضة بعد تجويعها وقصفها.