عندما كنت فتى يافعاً، أتذكر أن العراك في ملعب المدرسة كان يتبع قواعد غير مكتوبة، إذ يمكنك أن تلكم خصمك، وأن تركله وحتى أن تخنقه، لكن لا يمكنك استخدام سلاح ضده. فإذا التقطت صخرة أو عصا وجلبتها معك إلى القتال، تجلب لنفسك السخرية من الحشد كله في الملعب.
وبشكل مماثل، كانت هناك قواعد مهمة غير معلنة بشأن القتال في الحرب الباردة. كان قتال جيوش الدول في المحورين السوفييتي أو الأميركي أمراً مقبولاً، لكن قيام جندي أميركي أو سوفييتي بخوض القتال مباشرة لم يكن كذلك، خوفاً من أن يضيع التوازن غير المستقر في صراع الدولتين الكبيرتين.
اليوم، يقع استخدام الأسلحة السيبرانية ضمن الفئة المقبولة في ممارسة الدول قوتها، فيما لا تصل معاملته كصراع مسلح كفعل من أفعال الحرب.
وسوف نرى إذا كان بإمكان هذا الأمر أن يصمد.
والمثال الأخير على إطلاق سلاح سيبراني هو السلاح الروسي «سنيك»، والمعروف أيضاً باسم «أوروبوروس» تيمناً بثعبان من الأساطير اليونانية. وهذا السلاح يعيث فساداً في أنظمة الحكومة الأوكرانية والبرلمان.
ومن خلال استهداف المؤسسة السياسية الأوكرانية بهذا السلاح، فإن الروس قادرون على الدخول بفعالية بعمل عدواني من دون إعلان حالة حرب، أو من دون أن ترد البلدان الأخرى كما لو أنه عمل من أعمال الحرب.
وهذا لن يستمر إلى الأبد. إذا تم تشغيل قدرات معينة لهذا السلاح، سنرى حينها ما إذا كانت قواعد العراك ستستمر على حالها. وإذا نشر الروس أسلحة سيبرانية بقدرات تدمير للشبكات في بلدان أخرى، فإنه قد تكون هناك دولة واحدة سترد، كما لو أن إطلاق سلاح سيبراني لا يختلف عن إطلاق صاروخ. وتدركون إلى أين سيؤدي الأمر من هنا.
