لا تنذر أعمال الشغب في البلاد بربيع فنزويلي، بل أنها تشكل بالنسبة للحكومة أمرا مرحبا به لصرف اهتمام الرأي العام عن الاقتصاد المتعثر وارتفاع معدلات الجريمة، وحتى أنها قد تعمل على تنشيط هذه الدكتاتورية المترهلة.
وخلال السنة الأولى لوجود الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في السلطة، اختبرت فنزويلا عنفا في المدن، ونقصا في المواد الأساسية المرتبطة عادة بزمن الحروب، والمعدل السنوي للتضخم تجاوز 56%، وهو من بين الأعلى في العالم.
اليوم، تستمر حشود هائلة في التجمع في أحياء الطبقة الوسطى في كل المدن الرئيسية. والمحتجون، في ايماءة خلطت التحدي الفوضوي بالدفاع عن النفس، قطعوا الشوارع بحواجز مؤقتة واشعلوا النيران فيها.
وما وراء الطلبة الذين بدأوا الاحتجاجات، هناك نوعان من المعارضة الرئيسية. أحدهما مجموعة من المتشددين بقيادة النائبة في البرلمان ماريا كورينا ماتشادو، والحاكم السابق المناهض لشافيز ليبولدو لوبيز.
ويريد الاثنان إسقاط الحكومة، وحشودهم نشطة في الشوارع وعلى موقع "تويت"ر ضد أنصار شافيز، كما ضد المناهضين المعتدلين لشافيز. وقوة معارضة أخرى تحاول أن تبقى على قيد الحياة، "الطاولة المستديرة للوحدة الديمقراطية"، وهي مظلة لأحزاب مناوئة لشافيز تؤمن بالسياسات النظامية.
في هذه المرحلة، يبدو المتشددون الأكثر شعبية بين المحتجين، وهم بالتأكيد الأعلى صوتا.
لكن تلك الحشود وأعمال الشغب ليست مؤامرة لإسقاط حكومة منتخبة، والمتشددون في المعارضة الذين يسعون إلى تغيير النظام لا يمكنهم إسقاط مادورو، ناهيك عن استبدال مؤسسة شافيز المترامية الأطراف. ويبقى الجيش منحازا بشدة إلى ورثة شافيز.
والحكومة لا تظهر أي إشارة تنم عن ضعف، ويبدو أنها تلتزم الهدوء إلى أن يضيق صبر الغالبية الصامتة بما يقوم به المحتجون.
