المظاهر لها تأثير كبير في السياسة، ما عدا في الجزائر على ما يبدو. وعندما تصدى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة للمنتقدين بإعلان ترشحه لولاية رابعة من خمس سنوات في 22 فبراير الماضي، جاء هذا الإعلان ليس من رجل الدولة نفسه، بل من رئيس وزرائه عبد المالك سلال في تعليق مرتجل. وبوتفليقة البالغ من العمر 76 عاما تحدث للمرة الأخيرة في العلن في مايو 2012. ومنذ إصابته بسكتة دماغية في أبريل الماضي، حضر اجتماعين لمجلس الوزراء فقط، ولم يطل على التلفزيون الحكومي في أعمال رسمية إلا نادرا، وبدا واهنا ودوما في حالة جلوس.
لكن قلة تعتقد انه سيفشل في الفوز في الانتخابات في 17 أبريل المقبل. وبوتفليقة يحتفظ بشعبية بين أولئك الذين يحنون إلى أيام المجد أثناء الصراع من أجل الاستقلال. وقد أشيد به لقيادته البلاد بعيدا عن عنف تسعينات القرن الماضي، إثر محاولة الجيش سحق المتشددين الإسلاميين. ويحظى أيضا بدعم آلة الحزب من أيام حقبة الاستقلال، جبهة التحرير الوطني الجزائري، وقد ساعدت أذرع الحزب الممتدة في جميع أنحاء الجهاز الإداري في هذه البلاد الغنية بالنفط أن توفر له %85 إلى 90% من الأصوات في الانتخابات الرئاسية عام 2004 و2009. لكن السفارة الأميركية في برقية سربتها ويكيليكس قدرت إقبال الناخبين بأقل من نصف نسبة الـ 75% المسجلة من قبل سلطة الانتخابات في الجزائر في اقتراع عام 2009.
وبعض أحزاب المعارضة البالغ عددها 40 حزبا من الوزن الخفيف خف الريشة أعلن أنه سيقاطع الانتخابات.
ويصارع الجزائريون للعثور على وظائف، كما يتفشى الفساد في البلاد. وأخيرا، ازداد شعور المواطنين البسطاء بالاغتراب تجاه "السلطة"، وهو المصطلح المستخدم لقادة الأجهزة الأمنية وكبار البيروقراطيين والمقربين منهم. والانقسام في السياسات الداخلية انتقل إلى الرأي العام. ويبدو أن هناك صراعا يجري بين الدائرة المقربة من الرئيس وفصيل يتمتع بمزيد من السرية حول رئيس جهاز المخابرات الرئيسي في الجزائر الجنرال توفيق مدين.
