هدد الرئيس الأميركي باراك أوباما، وحلف شمالي الأطلسي "ناتو" أخيراً، بسحب جميع القوات من أفغانستان بنهاية العام الجاري، في ظل رفض الرئيس الأفغاني حامد قرضاي غير المفهوم، للتوقيع على الاتفاقية الأمنية الثنائية مع الولايات المتحدة. والإحباط الذي يراود الطرفين حيال قرضاي مفهوم، لكن الحقيقة تبقى أن العملية برمتها مسرحية، لا ترغب الإدارة و "ناتو" في المغادرة بالكامل، وعدد كبير من الدول المجاورة ترغب في بقاء قواتهما، وهذا شعور عدد كبير من الأفغان.
وفي اتصال هاتفي أخيراً، قال أوباما لقرضاي أنه يخطط لانسحاب كامل للقوات الأميركية بنهاية ديسمبر. وبعد ذلك بيومين، قام وزراء الدفاع في "ناتو" بتسليم رسالة مماثلة، إلا أن أوباما أوضح أيضاً أنه ما زال منفتحاً، لترك قوة محدودة، للقيام بعمليات التدريب ومكافحة الإرهاب.
وبعد نصائح متكررة بشأن ضرورة استكمال الاتفاقية، شكلت التحذيرات الأخيرة اعترافاً بما هو جلي تماماً: أنه لن يتم التوقيع على أي اتفاق حتى رحيل قرضاي من منصبه. والانتخابات الرئاسية في أبريل من المتوقع أن تتطلب جولتين من التصويت، وشهوراً من المناورات السياسية. وكان الأمر أسهل لو وقع قرضاي على الاتفاقية، عندما تم إبرامها من قبل المجلس الأعلى لشيوخ القبائل والوجهاء. وعلى الرغم من الجهود الكبيرة، فشل الأميركيون في إقناعه، لكن قد تكون حظوظهم أكبر مع الرجال، الذين يسعون إلى الإحلال مكانه، والذين أشاروا إلى أنهم سيوقعون على الاتفاق.
ومن المغري أن يجري الانتهاء كلياً من عملية الانسحاب من أفغانستان بعد 13 عاماً من الحرب. من جهة أخرى، هناك مخاوف بشأن مستقبل البلاد، إذا ما تم سحب كل القوات. وهذه المخاوف تتضمن احتمال أن تصبح البلاد مرة أخرى ملاذاً للإرهابيين. وهذا من شأنه أن يجعل من الصعب، سياسياً واستراتيجياً، على قادة أميركا الابتعاد عنها برغم أن أوباما جعل إخراج قواته من أفغانستان أولوية قصوى.
