تاريخيا، أخطأ البريطانيون في فهم نوايا القادة الفرنسيين بشأن أوروبا، وعلى مدى عقود ظن بعض الرؤساء مخطئين أنه بالإمكان إقناع الفرنسيين بالمنطق وبجاذبية بريطانيا كشريك حيوي للسماح لها بالدخول إلى الاتحاد الأوروبي، أو السوق المشتركة، كما كانت تدعى حينئذ.

أما اليوم، فإنهم يسيئون فهم الألمان عمدا وبشكل يرثى له. فالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خلال زيارتها إلى بريطانيا أخيرا، بدت وكأنها تقول لرئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إنها لن تدعم خططه لإعادة التفاوض حول عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، ولن تضع المصالح البريطانية فوق مصالح ألمانيا.

والمفارقة هنا أن الموضوع لا يبدو أنه يشكل فرقا في الانتخابات ، على الرغم من أن الرأي العام يعبر بشكل روتيني عن استياء يصل إلى حدود الكره لبروكسل، وقد يكافأ حزب الاستقلال البريطاني في الانتخابات الأوروبية هذا الصيف. وكاميرون لن يكون قادرا على تطويق زعيم ذاك الحزب نيجيل فاراج ضمن الجناح المشكك باليورو في السياسات البريطانية.

فيما مضى، نصح كاميرون حزبه أن الطريقة المثلى للتعامل مع أوروبا، تتمثل في وقف التحدث كثيرا عنها. وكان محقا فكلما ناقش الحزب موضوع أوروبا، خلال فترتي رئيسي وزراء بريطانيا الأسبقين مارغريت تاتشر وجون ميجور، ازداد توجه الناخبين إلى حزب العمال، الذي سعى للانضمام إلى اليورو.