عقدت كل من الصين واليابان وكوريا الجنوبية، جولة رابعة من المفاوضات في سيؤول، أخيراً، من أجل التوصل إلى اتفاق للتجارة الحرة. لكن علاقات اليابان مع البلدين متوترة على خلفية نزاعات حول التاريخ والأراضي، إلى حد أنه من المستغرب أن تنعقد تلك الاجتماعات أصلاً. وهذا يظهر أن قادة تلك البلدان لم يفقدوا الرؤية بالكامل بشأن أولوية الاقتصاد في علاقات شرق آسيا.

ومنذ أن وصلا إلى السلطة منذ سنة تقريباً، فإن كلاً من الرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيسة كوريا الجنوبية بارك جيون- هاي، رفضا لقاء رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، وهذا كان وضعاً استثنائياً. وشكلت الصين وكوريا الجنوبية، ضحيتا ماضي الإمبراطورية اليابانية، جبهة موحدة في حملتهما لتوبيخ اليابان في ما يرونه وجهة نظر تاريخية خاطئة وغير نادمة، رمزها زيارة آبي إلى مزار ياسوكوني.

ومن خلال إثارة المشاعر القومية المناهضة لليابان، يستمد كل من جينبينغ وبارك فوائد سياسية محلية. وفي المقابل، تخدم تحركات الصين في الخلافات الإقليمية في بحر الصين الشرقي آبي وجهوده لرفع مكانة الجيش الياباني.

وتبقى، مع ذلك، الصين الشريك التجاري الأكبر لليابان. كما أن اليابان هي ثالث أكبر شريك تجاري للصين والثاني لكوريا الجنوبية. ولا شك في أن المخاطر الاقتصادية مرتفعة، والتجارة والاستثمارات تربط البلدان الثلاثة بطريقة معقدة.