فيما تندلع الفوضى في أوكرانيا، ويستمر التهديد بتدخل روسي، تصبح مسؤولية الغرب في المساعدة على تحقيق نتائج بناءة أمراً بديهياً. وقد أظهر الرئيس الأوكراني السابق فيكتور يانوكوفيتش نفسه متآمراً كاذباً، ومقر إقامته الشخصي الفخم في بلاده الفقيرة، يتحدث عن نفسه. والرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيرتكب خطأ فادحاً بتقديم الدعم له.

لكن روسيا ما زال بإمكانها إغراق أوكرانيا في حرب أهلية مدمرة وخطرة على الصعيد الدولي، ويمكنها أن تحض، ومن ثم تدعم، انفصال شبه جزيرة القرم، وبعض الأجزاء الشرقية الصناعية من أوكرانيا. وقد يختار بوتين تجاهل حقيقة أن مثل هذا العدوان من شأنه أن يضمن ديمومة الكراهية لروسيا من قبل أغلبية الأوكرانيين، بغض النظر عن النتائج قصيرة الأمد لأي حرب أهلية بتحريض من موسكو. وسيعني هذا بدوره أن حلمه المتمثل في الحنين إلى رئاسة «اتحاد يوروآسيوي»، روسي سيكشف عن كونه مشروعاً قائماً على التخويف والإكراه.

تطمينات أميركية

ويمكن، بل وينبغي أن تنقل الولايات المتحدة بوضوح لبوتين أنها على استعداد، لاستخدام نفوذها للتأكد من جعل أوكرانيا المستقلة، وغير المقسمة جغرافياً تتبع سياسات تجاه روسيا مماثلة لتلك التي تمارسها فنلندا على نحو فعال: الاحترام المتبادل بين الجارين، مع علاقات اقتصادية واسعة النطاق لأوكرانيا مع روسيا والاتحاد الأوروبي، وعدم المشاركة في أي حلف عسكري، تنظر إليه موسكو على أنه موجه إليها، بل باتجاه توسيع الارتباط بأوروبا.

لكن لتحظى تلك الخطوة بمصداقية في نظر الكرملين، تحتاج الولايات المتحدة إلى أن توضح بشكل خاص لموسكو أن محاولات زعزعة استقرار الديمقراطية الناشئة في كييف، واقتطاع أجزاء وفصلها عن أوكرانيا، سوف يجبر واشنطن على استخدام نفوذها دولياً للحض على خطوات، من شأنها أن تكون مكلفة اقتصادياً لموسكو.

لكن الأمر الأكثر إلحاحاً يتمثل في حاجة الاتحاد الأوروبي لتشكيل حزمة طارئة مالية كبيرة لأوكرانيا، وإلا ستغرق البلاد في فوضى مالية مدمرة.

وزمام المبادرة في أوروبا يجب أن تأخذه كل من ألمانيا وبريطانيا. ودور بريطانيا باعتبارها ملاذاً للأقلية الحاكمة المالية الروسية والأوكرانية يمنح لندن نفوذاً خاصاً، كما أن الأوروبيين، وخاصة بريطانيا، قد يكونون أكثر ميلاً للقيام بمثل هذا الجهد الجماعي، إذا تم «إقناع» العشرة الأوائل، ضمن الأقلية الأوكرانية بمنح كل منهم مليار دولار، لإعادة تأهيل بلادهم مالياً. ونجل يانوكوفيتش طبيب الأسنان ذو الثراء الخرافي ينبغي أن يكون قادراً على مقابلة ذلك بـ10 مليارات دولار من جانبه.

ويفترض بالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مع تعاون روسي مأمول أن تواصل الضغط على القوى الديمقراطية السائدة في كييف، لتبني موقف لا ينم عن انتقام وثأر، وإنما عن وحدة وطنية واعتدال سياسي.

وبغض النظر عما سيحدث في المستقبل القريب، ما زلت أعتقد أن أوكرانيا عاجلاً وليس آجلاً سوف تكون فعلاً جزءاً من أوروبا الديمقراطية، كما أن روسيا آجلاً بدلاً من عاجلاً، ستتبعها، إلا إذا عزلت نفسها وأصبحت من بقايا إمبريالية شبه راكدة.

دور بناء

 من المحتمل أن تدعم عملية توكيد الوطنية الأوكرانية جمهوريات آسيا الوسطى التي كانت سابقاً ضمن الاتحاد السوفييتي، لاسيما كازاخستان وأوزبكستان، لتشديد مقاومتها لجهود موسكو المتواصلة لحرمانها من سيادتها، لكن الغرب يحتاج إلى لعب دور بناء في إحباط الانفجار المحتمل للعنف الإقليمي في أوكرانيا بتحريض من روسيا، وهذا سيتطلب إجراءات متضافرة من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.