إبرام اتفاقية دايتون جديدة بات ملحّاً

شعر العالم بالامتنان لدى تجميع ريتشارد هولبروك وكارول بيلدت مسلمي البوسنة والصرب والكروات سويا في عام 1995 في القاعدة الجوية الأميركية بالقرب من دايتون في أوهايو للتوقيع على اتفاقية أنهت سنوات من إراقة الدماء. ومنذ ذلك الحين حافظت اتفاقية دايتون بالتأكيد على شيء من الاستقرار في البوسنة.

إلا أن مؤشرات جديدة بدأت بالظهور، أخيرا، في خطوة قد تدل على أن تاريخ صلاحية هذه الاتفاقية شارفت على الانتهاء.

واستحضرت مشاهد ارتفاع ألسنة اللهب في العاصمة سراييفو وحرق متظاهرين لبعض المباني خلال الفترة الماضية بكل أسف ذكريات الحرب في المنطقة، حيث يطالب المتظاهرون بإنهاء اتفاقية دايتون بجميع بنودها.

وتكمن المُشكلة الرئيسية في هذه الاتفاقية في تقسيم كل من هولبروك وبيلدت البلاد إلى نظام الكانتونات غير المجدي، فضلا عن ايجاد هيكل فيدرالي وحكومة مركزية ضعيفة ومقسمة طائفيا. ونتيجة لذلك حدثت فوضى عارمة بسبب التداخل والتنافس بين الإدارات المختلفة، التي حولت الحكومة إلى مكان استغلال للنفوذ من قبل السياسيين الطائفيين، الذين استغلوا كل الفرص لحماية أنفسهم ولتحقيق مكاسب مادية.

وقد يؤدي عدم كفاءة الاتفاقية العالمية في إيجاد النمو الاقتصادي الذي تحتاجه البوسنة إلى الإفلاس المالي والسياسي في أي دولة أخرى، إلا أن دعم الاتحاد الأوروبي بشكل أساسي للاقتصاد البوسني عمل على استقرار الوضع ودفع بعجلة الحياة إلى الأمام.

وقال الممثل الأعلى للبوسنة والهرسك لدى كشف مكتب الرئاسة البوسني عام 2008 عن فقده وثيقة اتفاقية دايتون الأصلية: "لا اعلم ما إذا كانت هذه الأخبار حزينة أو مفرحة". وحصل البوسنيون بعدها على نسخة للاتفاقية من الفرنسيين.

ودخلت البوسنة منذ توقيع الاتفاقية في حالة من الشلل. فنسبة العاطلين عن العمل قدرت بأكثر من 27.5%، بين أوساط الشباب.

 وأدت المراوغة السياسية في عمليات الخصخصة إلى إغلاق كثير من المصانع الموجودة هناك، لا سيما تلك التي كانت تنعش مدينة "توزلا"، التي تشهد التظاهرات الحالية. وساء حال المواطنين منذ ذلك الحين، بينما تضخمت جيوب النخبة الحاكمة وأصدقائهم بشكل كبير.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات