تطورات متلاحقة في الساحة الأوكرانية، مع توجه روسي إلى التدخل العسكري في شبه جزيرة القرم الأوكرانية، وسط تحذير أميركي وتحرك دولي، بعد أن طلبت كييف الحماية الدولية من أي تدخل عسكري للكرملين.
وهذا الأمر ينبغي أن يحتل مرتبة عالية في المداولات الجارية في موسكو. في فترة الثورة البرتقالية، كان خوف موسكو مما قد يخبئه المستقبل قد تم إيجازه في العبارة «كييف اليوم موسكو غداً».
لكن الثورة البرتقالية تعثرت بسرعة وصولاً إلى مستنقع من الاقتتال الداخلي والفساد وعدم الكفاءة. واتضح سريعاً أن أوكرانيا لن تكون نموذجاً لبلدان أخرى، إنما العكس تماماً.
والرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يقدم الشكل الأقسى والأكثر فعالية من الرأسمالية الاستبدادية التي يفضلها باعتبارها الخيار الصحيح للشعب الروسي.
لكن هذا قد لا يكون الحال إلى الأبد، إذا صنعت أوكرانيا الأفضل من الفرص الجديدة، وحصلت على النوع الصحيح من المساعدة.
وسيكون من الجنون أن تعمل أميركا والاتحاد الأوروبي، كما لو أن أوكرانيا قد تكون باباً خلفياً للتغيير في روسيا. لنترك هذا الأمر للتاريخ.
والتعليقات أخيراً للمفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية والنقدية بشأن إعطاء أوكرانيا «منظوراً أوروبياً واضحاً» لم تكن حكيمة.
وهذه العبارة أخذت بشكل غير عادي على أنها تعني أن عضوية الاتحاد الأوروبي على الطاولة، لكن لا يوجد إجماع داخل الاتحاد الأوروبي على أن هذا سيكون مرغوباً فيه، ولا أدلة على أن الأوكرانيين يرغبون فيه، وكل ما يشير إلى أن موسكو ستنظر إليها كعامل خسارة.
ثم هناك الواقع السياسي بأن روسيا وأوكرانيا، بمعزل عن الأنظمة التي يمكن أن تكون في البلدين في لحظة معينة، في علاقة توأمة تعود إلى قرون.
وما يبدو أن الأوكرانيين يرغبون فيه هو اتصال قوي مع أوروبا، واتصال قوي وآمن مع روسيا. ولا يوجد سبب، إلا الحماقة أو الحقد من جانب الأجانب، لماذا لا يفترض أن يكون لهما الاثنين. والاتحاد الأوروبي لديه مسؤولية الإتيان بالمساعدة.
