أفلحت التطورات المتعلقة بالوضع في سوريا في زيادة المشاعر المفعمة بالقلق والانزعاج لدى المراقبين للوضع هناك. ولا يزال الألوف من المدنيين السوريين يتعرضون للمخاطر ،وفي مقدمتها الشظايا المتناثرة من البراميل المتفجرة والقنابل العنقودية المستخدمة من قبل النظام السوري.
ويحتاج قرابة 10 ملايين سوري إلى المساعدة من الخارج ، وهناك 3 ملايين لاجئ يثقلون كاهل الدول المجاورة مثل لبنان والأردن. ولا بد أن هذه الحرب تفجرت لأن النظام السوري قرر سحق الحركة الجماهيرية المطالبة بالتغيير قد أودت بحياة 150 ألف شخص حتى الآن .
ومع ذلك، فإن الرئيس السوري بشار الأسد لا يبدو أنه يكترث كثيرا بما يجري في بلاده، ومن المؤكد أنه يعتقد أن الخطر الحقيقي بالنسبة له قد تم تجاوزه الصيف الماضي عندما قرر الرئيس الأميركي باراك أوباما عدم اللجوء إلى الضربات الصاروخية بعد أن استخدم النظام السوري غاز السارين ضد أحياء تعتصم بها قوات الثوار، وهو شيء قرر أوباما كثيرا أنه بمثابة "خط أحمر".
وبعد أن تشبثت الولايات المتحدة بالخطة التي تقدمت بها روسيا لتدمير ترسانة سوريا من الأسلحة الكيماوية ، تصرف النظام السوري كما لو أنه ليس بحاجة إلى الإصغاء لتهديدات واشنطن وحلفائها. صحيح أن البيت الأبيض يراجع الآن خياراته فيما يتعلق بسوريا، إلا أن من الواضح أنه ايا كانت السياسة التي يتبعها الآن فإنها سياسة عقيمة. وعواقب السياسة الراهنة واضحة للغاية، وليس جوهر الأمر أن الغرب قد تراجع وواصل الابتعاد عن سوريا، فمع مزيج قاتل من النزوع إلى المغامرة والتردد، أشادت الولايات المتحدة وأوروبا بالمعارضة السورية للنظام ووعدت بإمدادها بوسائل إسقاطه، وبدلا من الوفاء بوعودها، فقد أحجمت عن القيام مباشرة بأي خطوة إيجابية. ويشعر أوباما حقا بالقلق حول أفغانستان والعراق، ولكن سوريا في طريقها بالفعل إلى أن تصبح أفغانستان البحر المتوسط.
