ترجمة: لانا عفانه
لعقود خلت، ازدهر الأمن والرخاء في منطقة آسيا والمحيط الهادي، وكل منهما مدفوع بالآخر. وغيـّر النمو المذهل للتجارة والصناعة في منطقة المحيط الهادي حال الدول هناك، وانتشل الملايين من سكانها من الفقر، متجاوزاً بذلك كل التوقعات، فضلاً عن أنه دعّم كثيراً من العلاقات الحاسمة بين الدول.
ولم يكن هذا التقدم مصادفة، فالوجود الأمني للولايات المتحدة في المنطقة، فضلاً عن تحالفاتها القوية وروابطها الاقتصادية وعلاقاتها بشعوب المنطقة، كاليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا وتايلاند والفلبين، كلها أمور وفرت الاستقرار اللازم لدول منطقة المحيط الهادي وحملها على التركيز في بناء مستقبل آمن ومزدهر لشعوبها.
التوجه نحو آسيا
وفي الوقت الذي باتت النشاطات التجارية والدفاعية الأميركية تتجه كل يوم أكثر فأكثر إلى منطقة آسيا والمحيط الهادي، تمر دول المنطقة بتغيرات ديناميكية، لا سيما مع صعود الصين وإندونيسيا والهند، الأمر الذي يدفع بوزارتي الدفاع والتجارة الأميركيتين للعمل جنباً إلى جنب للحفاظ على سير الأمور في الاتجاه الصحيح ولتشجيع تحقيق قدر أكبر من الأمن والازدهار.
وتكتسب هذه الجهود أهمية خاصة لأن منطقة آسيا والمحيط الهادي تواجه عداوات تاريخية ونزاعات تشعل التوترات، وتزيد من الشكوك المتبادلة ومخاطر إعادة تأجيج الصراع. وقد تبدأ هذه الخلافات بالقلق حول سيادة الدول على أراضيها، إلا أنها قد تشكل خطراً يمتد إلى العالم أجمع، ومنه على سبيل المثال ما قد يؤثر في خطوط نقل وعمل السفن الحربية والسفن التجارية العالمية التي تحتاج إلى معرفة الخط الآمن لتسلكه. وقد ضاعفت الشكوك حيال هذه المسألة التداعيات السلبية على دول المنطقة. وتتدرج هذه النتائج من إهدار المواد إلى تأخر الاستثمارات الخاصة، عدا عن التقديرات الخاطئة لسير الأمور في المنطقة، واحتمال نشوء الصراعات، وهذا يعني أن كل دول منطقة المحيط الهادي ستخسر مجتمعة أكثر مما ستخسره أي دولة منها منفردة.
وبدلاً من إفساح المجال لهذه الخلافات البسيطة نسبياً لعرقلة التقدم الأميركي الملحوظ في المنطقة، يتوجب أن تركز وزارتا الدفاع والتجارة الأميركيتين على لعب أدوار رئيسية في ثلاث مجالات مهمة، أولها الاقتصاد والتجارة، وذلك بإتمام مفاوضات الشراكة عبر الدول في منطقة المحيط الهادي، إلى جانب عقد صفقة تجارية عالية المستوى تدعم توسيع التجارة والاستثمار والنمو على امتداد المنطقة.
تكثيف التعاون المشترك
ثانياً، يجب على دول منطقة المحيط الهادي مواصلة التعاون مع بعضها البعض لدى وقوع الكوارث الطبيعية، التي تعتبر أهم التهديدات التي تواجه أمن المنطقة وازدهارها، كتهديدها لعدد غير محدود من الأرواح والموارد الحيوية سنوياً. ومثال على ذلك، ما حدث خلال الإعصار «هايان»، الذي أودى بحياة أكثر من 6 آلاف شخص وكلف خسائر اقتصادية قدرت بنحو 13 مليار دولار أميركي. من جانبها عملت الولايات المتحدة بطواقمها العسكرية على انتشال نحو 20 ألف ناج من الإعصار وتزويد الفلبين بمواد ومعدات إغاثة تزيد قيمتها على الأربعة ملايين جنيه. وأسهمت دول آسيوية أخرى بإمداد المنطقة بالقوى البشرية المطلوبة، وبمواد الإغاثة، كما عملت على تمويل هذه الجهود.
ثالثاً، يتوجب مواصلة بناء شراكات دولية تعزز ترابط قطاعي الصناعة والدفاع. وهذا لن يدعم تحسين مستويات الأمن فقط، بل سيساعد على إيجاد فرص اقتصادية. وفي هذا المجال تعاونت وزارة الدفاع الأميركية مع اليابان لتطوير صواريخ اعتراضية، بشكل يجعل الأخيرة قادرة على مواجهة تهديدات الصواريخ البالستية المتطورة. وبرهن التعاون على أنه يمكن الاستفادة من الخبرة التكنولوجية الجماعية للمساعدة على مواجهة تحديات القرن الواحد والعشرين الأمنية بكلفة معقولة.
وفي الوقت الراهن، تجري وزارات الدفاع والتجارة والخارجية إصلاحات تتعلق بضوابط تصدير المعدات العسكرية إلى الحلفاء الأقرب لأميركا مثل أستراليا ونيوزيلندا واليابان وكوريا الجنوبية. ومن شأن هذه الإصلاحات تقوية أمن الولايات المتحدة ودول المنطقة عبر رفع التوافقية العسكرية مع هؤلاء الحلفاء وتحسين المصالح الاقتصادية الجمعية. وعلى الرغم من عدم سماح الولايات المتحدة بتصدير المعدات العسكرية للصين، إلا أنها ستواصل دعمها تصدير معدات تكنولوجية متطورة تستخدم في الأغراض المدنية.
عن (ذي وول ستريت جورنال)
زيارة
تكثف كل من وزارة الدفاع والتجارة الأميركيتين نشاطها ضمن استراتيجية إدارة الرئيس باراك أوباما، لإعادة موازنة مصالحها مع دول منطقة آسيا والمحيط الهندي الحوار مع قادة المنطقة وتتابع فتح سبل جديدة للتعاون. وعلى سبيل المثال ستستضيف وزارة الدفاع الأميركية في أبريل المقبل وزراء دفاع دول رابطة جنوب شرق آسيا العاشرة في هاواي، حيث سيزور الوزراء مركز إينوي الإقليمي التابع لوزارة التجارة الأميركية في مقره بهاواي، وسيناقشون طرق تحسين المساعدة الإنسانية وجهود الإغاثة في الكوارث، وقضايا أخرى ذات صلة.
