يبدو أن الانتخابات البرلمانية المقبلة في جنوب أفريقيا والمزمع عقدها في أبريل أو مايو تعد بأن تكون الأكثر تنافسية منذ عام 1994، عندما أوصل الاقتراع الديمقراطي الفعلي حزب المؤتمر الوطني الإفريقي إلى السلطة.

ومنذ ذلك العام لم يفز الحزب الحاكم في جنوب إفريقيا بأقل من 60%، من مجموع الأصوات الوطنية. إلا أن الذين كانوا في يوم ما داعمين فعليين للحزب باتوا يبتعدون عنه. واعتبر حزب التحالف الديمقراطي الذي يعد حزب المعارضة الرئيسي في البلاد- اعُتبر لفترة أكثر قربا للبيض من أن يُمثل الغالبية السمراء. إلا أن ذلك قد تغير الآن. ففي يناير الماضي أعلن الحزب ترشيحه مامفيلا رامفيل، بطلة النضال ضد الفصل العنصري، للتنافس على منصب الرئاسة.

وأشادت من جانبها رئيسة حزب التحالف الديمقراطي هيلين زيلي بترشيح رامفيل، واصفة إياها بالقائدة صاحبة البصيرة. وبالتالي فإن دور حزب المؤتمر الوطني الإفريقي في ملف إنهاء الفصل العنصري سيروج له وسط الكثير من التهليل في الدورة الانتخابية المقبلة، التي تصادف الذكرى السنوية العشرين لانتخابات عام 1994.

ثقة في الفوز

وللمرشحة الجديدة لحزب التحالف الديمقراطي تاريخ نضالي طويل، فضلاً عن كونها أكاديمية مرموقة، ومديرة سابق في البنك الدولي، ورفيقة ستيف بيكو زعيم حركة وعي السود، والذي قتل خلال احتجازه لدى الشرطة عام 1977.

إلا أنه على الرغم من التجديدات الحاصلة في أحزاب المعارضة، لا يزال حزب المؤتمر الوطني الإفريقي واثقا من الفوز. لكن في حال تدنت أسهم فوزه عن مستوى 60%، فقد تتسارع خسارته.

وقالت مؤسسة «أي بي أس أو أس»، لاستطلاعات الرأي ، أخيراً، إن دعم حزب المؤتمر الوطني الإفريقي قد تقلص إلى 53%، من مجموع الناخبين المؤهلين للتصويت. ووجد استطلاع الرأي، الذي أجري قبل 6 أشهر من انتخابات عام 2009، لدى فوز حزب المؤتمر الوطني الإفريقي بثلثي الأصوات تقريبا، وجد أن نحو 63%، من الناخبين سيصوتون له.

وبحسب الاقتراع الأخير في ديسمبر الماضي، فإن نصف المصوتين لحزب المؤتمر الوطني الإفريقي يعتقدون بأن على جاكوب زوما التنحي عن منصبه، وذلك لإنفاقه 20 مليون دولار أميركي من المال العام على منزله الخاص. وقال ثلث المصوتين إنهم لن يصوتوا للحزب بسبب فضائح الفساد التي لحقت به.

تفاقم الأزمة

وتتضاعف المشكلات التي تلحق بالحزب حاليا. فالاقتصاد في حالة سيئة. وبالكاد يجد أربعة من كل عشرة أشخاص في سن العمل وظائف لهم. فأغلب العاطلين عن العمل هم من الشبان. والانزلاقات الحادة في الاقتصاد أجبرت البنك المركزي على رفع أسعار الفائدة من 5%، إلى 5.5%، في يناير الماضي، وذلك على الرغم من ضعف اقتصاد البلاد.

وجنوب افريقيا تعتمد بشكل كبير على الاقتراض الأجنبي لتسديد الفرق بين الواردات والصادرات.

وبات حزب المؤتمر الوطني الإفريقي يخسر أصدقاءه المحليين أيضا. فتحالفه مع مؤتمر نقابات عمال جنوب إفريقيا بدأ بالتصدع. ومن جهته قال الاتحاد الوطني لعمال المعادن إنه لن يساعد حزب المؤتمر الوطني الإفريقي في انتخابات هذا العام. وينظر إلى هذا الشوط الانتخابي على أنه الخطوة الأولى باتجاه تأسيس حزب عمال منافس لحزب المؤتمر الوطني الإفريقي.

 

عراقيل انتخابية

يواجه حزب المؤتمر الوطني الإفريقي بوضوح أصعب حملة انتخابات منذ عام 1994. إلا أن التذمر بشأن قيادة رئيس جنوب إفريقيا جاكوب زوما للحزب لن يترجم على الأغلب في شكل موجة انتقال للأصوات نحو الأحزاب الأخرى. ورغم كل ما أنجزته زعيمة المعارضة مامفيلا رامفيل، إلا أن ذلك فشل في دفع الناخبين نحوها منذ إعلانها تشكيل حزبها قبل نحو عام. وعلى الأغلب لن يغادر الناخبون الساخطون على الأوضاع بيوتهم يوم الاقتراع. ومن غير الممكن لأحد التنبؤ بمجريات الأحداث لدى توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع.