أصدرت الأمم المتحدة، أخيراً، تقريراً عن تحقيقها الرسمي الأول في تاريخ الفظائع التي ارتكبت داخل كوريا الشمالية. ويلقي التقرير الضوء على أحد أكثر أركان البشرية ظلمة، ويكشف النقاب عن وحشية تعجز الكلمات عن التعبير عنها اعتمدها النظام في مواجهة شعبه.

ويقدم هذا الكشف عن الحقائق من قبل الأمم المتحدة الدليل المؤكد الذي مست الحاجة إليه لمحاكمة قادة كوريا الشمالية بعد انهيار النظام. و من شأنه أن يجعل من الصعب على الصين، وهي الحليف الوحيد لكوريا الشمالية، أن تواصل تقديم المساعدة لجارتها المعزولة.

وتساعد الحقائق التي توصلت إليها الأمم المتحدة في كشف الأعمال الشريرة التي أقدمت عليها دكتاتورية كوريا الشمالية، وهي بهذا تقلص من قدرتها على استعباد شعب بأسره. وتوضح الحقائق الموثقة أن عائلة كيم الحاكمة قد لجأت إلى الاستخدام المنتظم للاغتصاب والقتل والتعذيب، وذلك بصفة أساسية لأنها لم يكن بمقدورها الاعتماد على الدعم الشعبي. ويقدر أن ما يتراوح بين 80-120 ألف شخص لا يزالون مودعين في السجون السياسية، والكثير منهم أودع في تلك السجون بعد أن أظهر أقارب لهم محدودية ولائهم لعائلة كيم الحاكمة.

ويفيد التقرير أن قائمة الفظائع التي ارتكبت على مدار عقود تصل إلى جرائم ضد الإنسانية، ويشير إلى أن :» خطورة ونطاق وطبيعة هذه الانتهاكات تكشف النقاب عن دولة لا مثيل لها في العالم المعاصر».

والخطوة التالية هي قيام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بدعم التقرير، ومطالبة مجلس الأمن بإحالة الأدلة إلى المحكمة الجنائية الدولية. وإذا مارست الصين حق النقض ضد هذه الخطوة، فلا بد لأعضاء المجلس الثمانية والأربعين من الضغط من أجل إحالة تشكيل لجنة قضائية مستقلة مماثلة للحجات التي شكلت لمحاكمة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان في رواندا، كمبوديا وسيراليون.