يعد رئيس وزراء إيطاليا المقبل ماتيو رينزي رجلاً نافد الصبر ومتعجلاً. وهاتان الصفتان ليستا سيئتين في بلد صارع أطول ركود منذ الحرب العالمية الثانية، ويعيش في ظل نظام سياسي يفتقر إلى الكفاءة على نحو ملحوظ. والاقتصاد الإيطالي الذي يعد ثالث أكبر اقتصاد في أوروبا يعاني من المتاعب، وتحتاج إيطاليا إلى الانطلاق قدماً بقوة وشجاعة لصالح أبنائها ولصالح كل أعضاء منطقة اليورو.
وقد أصبح العالم معتاداً ميل إيطاليا إلى التخبط «ومع ذلك فإنها تمضي قدماً»، كما قال غاليليو لمحكمة التفتيش في القرن السابع عشر. ويبدو أن هذه العبارة أصبحت السائدة في أوروبا، وهي الحجة المطلقة في مواجهة التغير الهيكلي.
ويثقل على كاهل إيطاليا دينها العام الهائل البالغ 2.1 تريليون يورو، أي ما يعادل أكثر من 130% من إجمالي الناتج القومي الإيطالي. وفي داخل منطقة اليورو، فإن اليونان وحدها هي التي تعاني من دين أكبر من دين إيطاليا. وعلى الرغم من أن إيطاليا قد تعاملت مع مشكلات دينها على امتداد سنوات، فإن سبب هذا الدين يمثل مخاطرة كبيرة على نحو خاص، حيث إن إيطاليا لا تنمو بالسرعة الكافية. ويقدر صندوق النقد الدولي أنه من غير إصلاحات كبرى، فإن الاقتصاد الإيطالي سينمو بمعدل 0.5% سنوياً فقط.
وسيعتمد الكثير على ما إذا كان رينزي سيقطع شوطاً نحو الوفاء بوعده بهدم الشبكات القديمة المسيطرة على الحياة السياسية والشركات الكبرى، حيث قال للحزب الديمقراطي: «دعونا نخرج من المستنقع».
