أكد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، في حوار أجرته معه مجلة"دير شبيجل" الألمانية، استعداد الأمم المتحدة لإرسال قوات حفظ سلام إلى سوريا فور التوصل إلى إقرار حل سياسي للأزمة. وأشار إلى أن مواقف الأطراف المتصارعة لا تزال متباعدة بشكل ملحوظ، وخاصة فيما يتعلق بالحكومة الانتقالية. وقال إن استمرار الحوار بينها يعد انجازا في حد ذاته.
وفيما يلي نص الحوار:
هل لازلت على تواصل مباشر مع الرئيس السوري بشار الأسد؟
كنت كذلك في البداية، إلا أنني لم أتواصل معه مباشرة منذ فترة طويلة، لكني التقيت بوزير الخارجية السوري وليد المعلم، أخيرا، في مونترو. لقد جمعنا لقاء جيد، غير أن اقناعه كان أمرا صعبا.
لقد لاحظنا ذلك. إذن هل تعتقد أنه قد أصبح من غير المجدي الحديث مباشرة مع الرئيس السوري؟
هذه مفاوضات صعبة للغاية، إلا أن المبعوث الخاص للأمم المتحدة والجامعة العربية الأخضر الإبراهيمي رجل بارع في المفاوضات. المحادثات لم تحرز الكثير من التقدم بعد، إلا أن طرفي النزاع جلسا سويا على الطاولة، فالمحادثات متواصلة، وهو أمر ايجابي.
حتى مع استمرار عقد المفاوضات، يواصل النظام السوري تفجير مناطق الثوار وتجويع المدنيين، ألستم قلقين من أن الأسد يحاول كسب الوقت ومراوغتكم فقط؟
بالطبع، هناك قلق دائم من أن ما يفعله هو تكتيكات مماطلة، فهم يواصلون المحادثات حتى وهم يحرزون مكاسب على الأرض في قتالهم المعارضة، وهذا يفسر لماذا نريد البدء بإجراءات بناء الثقة. وقد عرضنا وقف إطلاق نار محدودا في مناطق مثل حمص وحلب، غير أنه مع الأسف حتى ذلك لم يتم.
الحكومة الانتقالية
الهدف المعلن للأمم المتحدة هو إنشاء حكومة انتقالية كاملة الصلاحية. كيف تعتقد أن ذلك لا يزال ممكنا؟
الهوة القائمة بين النظام السوري والمعارضة كبيرة، لا سيما فيما يخص الحكومة الانتقالية. إلا أنه وعلى الرغم من ذلك فالمهم هو مواصلة جلوس الطرفين سويا ومناقشة هذه القضايا. وعلى الرغم من أن وفد الحكومة غير راغب في الخوض بالتفاصيل، إلا أنني أعتقد أنه يجب علينا التحلي بالصبر.
إذن لا تريدون الضغط على الأسد ونظامه؟
من المهم دائما ممارسة الضغط، إلا أني اعتقد بضرورة تطبيقه على كلا الطرفين. ويجب على الطرفين إظهار مرونة أكثر.
النتيجة الوحيدة المعقولة في المؤتمر هي موافقة النظام على السماح بإدخال قافلة مساعدات للبلدة القديمة في حمص، حيث يحاصر ألوف المدنيين لأكثر من عام، ولكن حتى هذا لم يحدث بعد.
انعدام الثقة لدى كلا الطرفين كبير. والسماح للمدنيين المحاصرين لأشهر عدة بالخروج أمر جيد من حيث إعادة بناء الثقة. أشعر بخيبة أمل من إحباط هذه الجهود حتى الآن، إلا أننا سنواصل الضغط من أجل تحقيقها.
فرض عقوبات دولية
هل سيقنع رفض توصيل المساعدات هذا روسيا بعدم مواصلة منعها فرض عقوبات على سوريا في مجلس الأمن الدولي؟
يجب علينا أن نكون عمليين وواقعيين جدا. فمن المستبعد جدا أن توافق روسيا حاليا على فرض أي عقوبات على سوريا. إلا أني آمل أن نستطيع مناقشة الشأن السوري مع وزير الخارجية الروسي في الأيام المقبلة.
في البداية على الأقل كان هناك خيار عسكري. والأمم المتحدة دعمت ليبيا والعراق وأفغانستان بمهمات عسكرية، لماذا لا تدعم سوريا بذلك؟
بالطبع يجب أن يتوفر لدينا تفويض بحماية السكان المدنيين، إلا أننا لم نحصل على موافقة مجلس الأمن على ذلك بعد. وهذا النوع من التفويض لا يُقر إلا عن طريق المجلس. ولأن انعدام الثقة متجذر بعمق بين أطراف الصراع، لا نستطيع تقديم إلا القليل من المساعدات الإنسانية. فقوافل الإغاثة لا تستطيع دائما الوصول إلى المناطق المُسيطر عليها، فنحن عاجزون نوعا ما، على الرغم من أننا نبذل ما في وسعنا لمساعدة المدنيين.
قوة حفظ سلام
قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إن ارسال قوة حفظ سلام إلى سوريا أمر غير ممكن في الوقت الراهن، وذلك لعدم اتفاق أطراف الصراع على حل سياسي بعد للأزمة السورية. وأشار إلى أنه في حال توقف القتال فإن الأمم المتحدة سترسل مهمة حفظ سلام، بعد موافقة مجلس الأمن الدولي على ذلك.
وفيما يخص نزع الأسلحة الكيماوية، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أن الحكومة السورية أبدت تعاونها في هذا الشأن، مشيرا إلى أن ذلك يجب أن يحدث بسرعة أكبر. وذكر أن هناك بعض القضايا الأمنية واللوجستية لا تزال عالقة، مؤكدا على ضرورة أن لا تؤخر هذه القضايا إخراج كامل الأسلحة الكيماوية من سوريا.
