يقول الخبراء إنه لدى استكمال بناء سد النهضة الإثيوبي الكبير على النيل الأزرق، فإن المشروع سيكون الأكبر من نوعه لتوليد الطاقة الكهرومائية في إفريقيا، حيث سيزود المنطقة المُتعطشة للطاقة بنحو 6000 ميغاواط من الكهرباء الصديقة للبيئة. إلا أن هذا الأمر مرهون فقط باستكمال بنائه.
ويهدد النزاع المتصاعد على كيفية إدارة تدفق النهر بين كل من مصر وإثيوبيا، اللتين تتشاركان في مياه النيل، عمليات استكمال بناء السد.
وتعتمد مصر في تأمين مصادر المياه بشكل كلي تقريبا على مياه النيل، إلا أن دولا في شمال إفريقيا طالما وقفت في وجه تلك السيطرة المصرية التاريخية على النهر. وهناك قلق من أن الخلاف الدبلوماسي في هذا الشأن قد يتسع ليصبح صراعا مفتوحا. وناهيك عن هذا السد، فإنه في شمال إفريقيا، يمكن للمياه أن تعني الحرب.
الحرب و المياه
وعلى أقل تقدير فإن هذا هو ما يُفترض أن نعتقده، وذلك في ظل تصريحات لخبراء في البيئة ولقادة ميدانيين تفيد بأن اندلاع حرب عالمية مقبلة بسبب المياه بات أمرا مفروغا منه. إلا أن نظرة على الحقائق التاريخية في هذا المجال تشير إلى أن الحرب ليست نتيجة حتمية، فقد تكون النزاعات حول المياه وسيلة لإحلال السلام.
وتقول كل من ساندرا بوستل وآرون وولف، الخبيران في مجال المياه، في مقال في مجلة "فورين بوليسي"، إن أكثر من 3600 معاهدة منفصلة متعلقة بالمياه قد وقعت خلال الأعوام 805 و 1984. ويضيفان إن من الممكن تصنيف ثلثي الأحداث البالغ عددها 1.831، المتعلقة بقضايا المياه، والتي جرت بين دول متعددة خلال النصف الثاني من القرن العشرين بأنها أحداث تعاون مشترك.
مواثيق المياه الدولية
الهند وباكستان، على سبيل المثال، التزمتا بقرارات التحكيم الصادرة عن البنك الدولي الخاصة بمعاهدة المياه المبرمة بينهما حول مياه نهر السند عام 1960. ويشار إلى أن الحروب الثلاث الكبرى بينهما لم تنشب بسبب النزاعات على المياه. وحتى في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني يتعامل الطرفان من خلال لجنة المياه المشتركة، التي تأسست في اتفاق "أوسلو- 2"، عام 1995. وفي ديسمبر من العام الماضي، وقعت كل من الحكومة الأردنية والفلسطينية والإسرائيلية صفقة كبرى لبدء بناء محطة كبيرة لتحلية المياه ومد خط أنابيب جديد إلى البحر الميت.
وتعتبر المياه العذبة موردا يصعب على أي دولة السيطرة عليه بمفردها، وهو ما يفسر لماذا تكون الدبلوماسية الحذرة عادة هي الرد الأنسب على النزاعات حول المياه. ومن المهم تذكر أن معظم المياه التي نستهلكها موجودة في السلع الغذائية، كالفواكه والخضراوات.
فالأميركيون على سبيل المثال يستخدمون مياه أكثر بآلاف المرات لتنمية المحاصيل التي تدخل في غذائهم مقارنة بالكمية التي يستخدموها للشرب.
إلا أن بعض الدول التي تعاني نقصا في المياه، مثل مصر واسرائيل، عملت منذ زمن طويل على تنمية مصادرها المحلية من المياه.
وفي عام 2009، قدرت الكاتبة بمجلة "نيتشر"، هيلين بارنبي بأن حاجة نحو 10 مليارات شخص يعيشون بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط هي 10 ملايين متر مكعب من المياه سنويا، وذلك لزراعة كامل منتجاتهم الغذائية محليا. وعلى أرض الواقع، يمتلك هؤلاء ثلث كمية المياه المطلوبة، ويعوضون النقص المتبقي عبر تناولهم للمنتجات المستوردة، التي تحتوي بطبيعة الحال على المياه.
وتزاد نسبة تدفق المياه إلى الشرق الأوسط إذا ما جاز التعبير كل عام عبر ازدياد استيراد الحبوب، لا عبر ازدياد تدفق مياه النيل إلى مزارع الفلاحين في مصر، القلقين من تداعيات بناء سد النهضة الإثيوبي الكبير.
ندرة المياه
لا تعتبر ندرة المياه تحديا عالميا كبيرا، ولن يكبر هذا التحدي عن حاله اليوم في المستقبل. والنمو السكاني العالمي فضلا عن التغير المناخي سيزيدان من ندرة المياه. ففي مصر أسهمت أزمة نقص المياه ا وارتفاع أسعار السلع الغذائية في حدوث أزمة وتعتبر إثيوبيا أقل الدول امتلاكا للموارد المائية الصالحة للشرب. وهناك فرص للتعاون بين هاتين الدولتين لتحصيل المياه .
