أعرب الرئيس الألماني يواكيم غاوك لدى مخاطبته الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الأمن الذي عقد في ميونيخ أخيرا، وهو تجمع سنوي يضم أبرز الدبلوماسيين ومسؤولي الدفاع الغربيين- أعرب عن مشاعر كان يمكن قبل سنوات ليست بالبعيدة أن تدفع حشود المتظاهرين إلى الشارع في بلاده، فقد ذكر أن الألمان ينبغي أن يتوقفوا عن الاختباء وراء مشاعر الذنب حيال ماضيهم العسكري ويتحملوا مزيدا من المسؤولية فيما يتعلق بالشؤون الدولية. وأضاف إنه إذا كان ذلك عن استخدام الجيش الألماني فإن:" ألمانيا لا ينبغي أن تقول لا من حيث المبدأ".

وفي هذه المرة لم تحدث احتجاجات علانية، الأمر الذي يشير إلى أن ألمانيا منفتحة الآن على المزيد من النقاش العام حول ما إذا كان ينبغي أن يكون هناك حضور ألماني أكبر في المساعدة على حسم النزاعات على امتداد العالم. وكانت حجة غاوك الأساسية هي أن أوروبا والناتو ينبغي أن يضطلعا بصورة أكبر في الشؤون الدولية، وأن ألمانيا بصفة خاصة ينبغي أن تقوم بالمزيد في هذا الصدد على نحو يتلاءم مع وضعيتها باعتبارها الدولة الأكثر سكانا وتقدما في المجال الصناعي في أوروبا.

وقد برزت ألمانيا في السنوات الأخيرة من نزعتها السلمية العميقة التي نشأت كرد فعل على جرائمها في الحرب العالمية الثانية، وبعثت بقوات إلى أفغانستان وكوسوفو ومناطق اخرى. وعلى الرغم من ذلك، فإن الكثير من الألمان ظلوا مترددين بشكل عميق في أن تصبح بلادهم أكثر نشاطا في الخارج على الصعيد العسكري.

ولم يكن الرئيس غاوك هو أول زعيم ألماني يتحدى التحفظ العسكري الألماني ، ولكن مكان وتوقيت تعليقاته ضمن أن تحظى دعوته بجمهور واسع.

وليس من الواضح ما إذا كان خطاب غاوك قد تم عرضه أولا على المستشارة أنجيلا ميركل، وحتى إذا لم يحدث ذلك، فإن الرئيس الألماني أحسن صنعا بإطلاق نقاش في أوانه حقا . وكان الألمان محقين في إبداء رد فعل على النزعة العسكرية التي هيمنت على بلادهم قبل 70 عاما، ولكن كما ذكر غاوك، فإن هذا الذنب لا يعطي الألمان حقا في الإشاحة بعيدا عندما يـُدعى الغرب لمساعدة شعوب تتعرض للاضطهاد أو الاستئصال أو تتعرض لجرائم ضد الإنسانية.