بعد مرور 20 عاماً تقريباً على الضربات الصاروخية الغربية، التي أنهت الحصار الصربي لسراييفو، تعود العاصمة البوسنية لتتصدر الأخبار، فقد هاجمت حشود كبيرة، استبد بها الغضب بفعل معدل البطالة المرتفع، الفساد والشجارات التي لا تنتهي بين الجماعات الرئيسة الثلاث في البلاد، وهي الصرب والكروات والمسلمين، المباني الحكومية أخيراً، بل إنها أحرقت جزءاً من القصر الرئاسي.
وبدا أن السلطات البوسنية قد فوجئت بما حدث، فهي إلى جانب تكريس نفسها للنزاعات العرقية التقليدية، كانت منشغلة بالتخطيط لفعاليات كبرى مختلفة، للاحتفال بالذكرى المئوية في يونيو المقبل لاغتيال الأرشيدوق فرانز فرديناند، وهو الحدث الذي فجر الحرب العالمية الأولى.
وبمعنى من المعاني، فإن هذه التظاهرات تكاد تكون موضع ترحيب، فعلى امتداد سنوات، تصرفت نخب البوسنة الفظيعة كما لو كان الاقتصاد غير مهم، وكل ما كان يعنيها هو متابعة مصالح إحدى الجماعات الرئيسة الثلاث. وعلاوة على ذلك، فإن أي شيء في البوسنة قد يفيد الصرب ينظر إليه على أنه ضربة قاتلة لمصالح المسلمين، والعكس صحيح.
إن سياسي البوسنة يحتاجون إلى نداء عال يدعوهم للاستيقاظ، وإذا لم يستيقظوا، فإننا قد نجد أنفسنا أمام دولة فاشلة في البلقان.
