على مدى عامين، تفاخر الرئيس الأميركي بأنه أنجز ما لم ينجزه سلفه الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، مردداً كلامه لجمهور تلو الآخر: «لقد وضعت حداً للحرب في العراق». لكن ظهور مسلحين متشددين غربي العراق مجدداً ذكّر العالم بأن الحرب لم تنته.
وأوباما أنهى الوجود العسكري الأميركي في العراق، لكن القتال لم يتوقف. وفيما انتقل الانتباه إلى أماكن أخرى، استعرت الحرب واحتدمت، لتصل إلى المرحلة الأكثر عنفاً منذ أيام الاحتلال الأميركي.
وتطور الأحداث في تلك البلاد التي هيمنت على جدول أعمال أميركا في يوم من الأيام، يؤكد نهج رئيس أميركي عازم على إبقاء الولايات المتحدة بعيداً عما يراه مستنقعات العقد الماضي. وفي مواقع مثل أفغانستان ومصر وليبيا وسوريا، اختار أوباما التدخل الانتقائي، وقَبِل بواقع أنه في بعض الأحيان ستكون هناك نتائج سيئة، لكن من وجهة نظره ليست سيئة بقدر ما ستكون عليه في حال انغماس الولايات المتحدة بمزيد من الحزم في مشكلات الآخرين.
وأساليب الرئيس الأميركي أصبحت تحت المجهر مجدداً، مع رفع أعلام تنظيم القاعدة فوق الفلوجة والرمادي. والانتقادات الموجهة إليه عززتها مذكرات جديدة لوزير الدفاع الأميركي السابق روبرت غيتس، تصفه بأنه رئيس أركان متضارب المواقف، لم يكن يؤمن بالحشد العسكري لبلاده في أفغانستان، ويرغب أساساً في الخروج من العراق.
يقول السناتور الجمهوري البارز في لجنة العلاقات الخارجية بوب كوركر من ولاية تنيسي الذي زار بغداد أخيراً: «فراغ القيادة الأميركية بالتأكيد يتم الإحساس به هناك، والشعور كما لو أن الإدارة اعتقدت بأن العراق قد حذف من القائمة، وحان وقت المضي قدماً، ولم يكن هناك داع للحفاظ على نوع العلاقة التي كان بالإمكان أن تكون مفيدة».
لكن أوباما انسحب من العراق، وقراره لا يزال يتمتع بشعبية في استطلاعات الرأي. وتقول نائبة مستشار الأمن القومي السابقة جوليان سميث: «لم يكن هناك يوماً إحساس في البيت الأبيض بأن المهمة أنجزت بنجاح».
دينامية معقدة
والفتنة في العراق اليوم تحولت إلى جزء من معركة إقليمية أوسع نطاقاً مرتبطة بحرب أهلية في سوريا. ويعترف بعض الجمهوريين بمجموعة ديناميات معقدة تجري هناك. يسأل النائب ماك ثورنبري من تكساس، وهو نائب رئيس لجنة الخدمات المسلحة في مجلس النواب: «هل تقع بعض المسؤولية على الولايات المتحدة في هذه السلسلة من الأحداث؟»، ويجيب «نعم»، ثم يسأل: «هل أميركا تشكّل السبب الوحيد وراءها؟»، ويجيب بـ«لا».
وينفي البيت الأبيض أنه أهمل العراق.
«إنها علاقة مهمة تلك التي لدينا مع الحكومة العراقية والشعب العراقي، والتزامنا بمساعدتهم في هذا الجهد، أعتقد أنه يتمثل بالمساعدة العسكرية التي نقوم بتوفيرها وتسريعها، ولكن أيضاً بنوع الخطاب الذي لدينا مع زعماء العراق»، هذا ما قاله جاي كارني المتحدث باسم البيت الأبيض.
وقال مسؤولون آخرون إنهم ساعدوا على توجيه ردود المالكي على الأوضاع، وتدخلوا لمنعه من شن هجوم مسلح على الرمادي خشية حمام دم، وبدلاً من ذلك شجعوه على مد اليد إلى قادة عشائر السنة، والموافقة على الدفع لكل من يقاتل تنظيم «القاعدة». ونتيجة لذلك، قالوا إن الحكومة العراقية وحلفاءها أعادوا السيطرة على الرمادي في غضون أسبوع فقط. يقول أنتوني كوردسمان، المحلل في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: «في مثل تلك الحالات، يتعين علينا انتقاء الخيار الأقل سوءاً، والفكرة كلها التي تفيد أن لدينا عصا سحرية لم تنجح بشكل جيد».
قدرة محدودة
سترسل الإدارة الأميركية صواريخ «هل فاير»، وطائرات استطلاع موجهة عن بعد لمساعدة القوات العراقية، وكثفت الجهود لإقناع مجلس الشيوخ للسماح باستئجار وبيع مروحيات هجومية من طراز «أباتشي». لكن وصول الدفعة الأولى من المروحيات يمكن أن يستغرق وقتاً طويلاً. والإدارة أوضحت أن بغداد يجب ألا تتوقع منها المجيء لإنقاذها.
