في حقبة أخرى، كان يمكن للدبابات أن تنتشر في شوارع أنقرة وإسطنبول، وبقاء الجنرالات في ثكناتهم يعطي مؤشراً لتقدم ديمقراطي في البلاد. لكن تركيا بعد سنوات من النمو القوي والإصلاحات السياسية تتراجع، مع مزيد من النفحات التسلطية لرئيس وزرائها، الذي أصبح حزبه في السلطة منذ نوفمبر 2002.

وعدو أردوغان الحالي هو الحليف السابق فتح الله غولن، رجل الدين الأكثر نفوذا في تركيا، الذي يعتقد أن اتباعه تسللوا إلى الشرطة والقضاء.

وفي السعي إلى استئصال هذا العدو في الداخل، يخاطر أردوغان بتدمير فرص تركيا في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. يقول مفوض التوسع في الاتحاد الأوروبي ستيفان فول إنه يتعين على تركيا أن تتشاور مع الاتحاد الأوروبي قبل تغيير الوضع القانوني للسلطة القضائية.

وحتى وقت قريب، كان أردوغان يتباهى بأن أوروبا بحاجة لتركيا، أكثر من حاجة تركيا لأوروبا. وفي عام 2010، مع اندلاع أحداث الربيع العربي كان ينظر لتركيا كمثال للإسلام المعتدل والديمقراطي. لكن هذا التألق تلاشى بعد قمعه القاسي للاحتجاجات الجماهيرية.

ومع تفاقم مشكلات أردوغان، اضمحل ازدراؤه لأوروبا. ومن المفيد أن لفرنسا الآن رئيساً أقل ارتياباً حيال الأتراك. في مايو الماضي، وقعت تركيا عقدا لإنشاء محطة طاقة نووية مع كونسورتيوم ضم شركة أريفا الفرنسية. وفي ديسمبر الماضي، وافقت تركيا على البدء باستعادة المهاجرين غير الشرعيين الذي يعبرون الاتحاد الأوروبي، في مقابل التزام أوروبي بالتفاوض على اتفاق لتحرير التأشيرات للأتراك الزائرين. يقول إيان ليسر من مركز أبحاث "جرمان مارشال فند"، إن تركيا بحاجة الآن إلى استراتيجية صفر مشكلات مع الغرب.

وغياب مسار واضح للعضوية أضعف قدرة الاتحاد الأوروبي في التأثير على تركيا. لكن ليس صحيحاً تماماً الزعم أن أوروبا "خسرت" تركيا نتيجة لذلك، وأوروبا لا يمكنها تسوية صراع عنيف بين جماعة غامضة تسللت إلى أجهزة الدولة، وبين رئيس وزراء يزداد تسلطاً معتقداً انه يُجسّد الدولة.