النمو الاقتصادي بحكم طبيعته يسير بشكل دوري، لكن إفريقيا الآن تسير في منحنى تصاعدي مستمر، وتشير الأدلة إلى أنه سيجري الحفاظ على هذا الاتجاه الإيجابي في العقود المقبلة.

وعلى مدى السنوات العشر الماضية، كانت اقتصادات إفريقيا بين الاقتصادات الأكثر نمواً في العالم، بمتوسط نمو سنوي نسبته 5.6%. وهذا الأداء الاقتصادي المستدام لم يحدث بمحض المصادفة، بل وفقاً لنسق محدد. وتحسين الإدارة الاقتصادية سهل عملية التنويع الاقتصادي، وقلص الفقر وزاد الفرص، ورفع ثقة المستثمرين. والبلدان التي اعتمدت اعتماداً كبيراً على الموارد الطبيعية تشهد اليوم مزيداً من الاستثمار في الخدمات القائمة على التكنولوجيا وغيرها من الخدمات، إلى جانب الصناعات التحويلية.

ومع ذلك، فإننا ندرك أن الرحلة أمامنا مازالت طويلة. هناك السلام والأمن والاستقرار السياسي بدرجة أولى. والضعف الذي ينتاب دولة من الدول الإفريقية يؤثر سلباً في أخرى في المنطقة، وما يلي ذلك من ظلم سياسي واجتماعي ضحاياه من المواطنين البسطاء الذين من دون مشاركتهم في التنمية، لا يمكن تحقيق أي تقدم في المقام الأول.

واستقرار القارة يشكل بالتالي مسؤولية جماعية، يشمل أساساً الدول الإفريقية، لكن أيضاً على نطاق واسع المجتمع الدولي.

عوامل التقدم

ويتطلب الأمر أيضاً اللحاق بأكثر من مجرد الثوابت الأساسية، مع بعض الدروس التي يفترض أن نتعلمها من دول النمور الآسيوية التي تجاوزتنا قبل 50 عاماً. وبينما نشرع في وضع أساسات قوية، هناك عوامل أخرى مطلوبة لمواصلة التقدم.

أولاً، كان التحول في إفريقيا إلى الآن مدفوعاً بدرجة كبيرة من قبل الحكومات بالشراكة مع القطاع الخاص. لكن في سبيل أخذه إلى مستوى أعلى، فإنه يتعين على القطاع الخاص أن يأخذ دوراً قيادياً. ومن مصلحة الحكومات الإفريقية تأسيس بيئة صديقة للاستثمارات المحلية والأجنبية.

ثانياً، زيادة الاستثمار في الزراعة يعد أمراً بالغ الأهمية للإنتاجية والأمن الغذائي والتغذية. وهذه الحاجة أصبحت أكثر إلحاحاً نتيجة للتغير المناخي والنمو المرتفع في تعداد السكان في جنوب الصحراء الكبرى. ويتعين علينا تشجيع المزيد من الاستثمار في التكنولوجيا، مثل الري والبحوث في مجال المحاصيل القابلة للتكيف، والإدارة السليمة للبيئة. وعلى المستوى العالمي، هذا سيتطلب نهجاً دولياً تعاونياً، حيث الأصوات الإفريقية مسموعة ولها أهميتها.

ثالثاً، في عالم متصل بشكل متزايد، يتعين علينا أن نقر أن المعلومات هي سلعة المستقبل. لكن في الكثير من بلدان إفريقيا تنخفض معدلات انتشار موجة النطاق العريض في شبكة الإنترنت إلى نسبة 5%، وإمكانية الوصول إلى الإنترنت إلى 13%.

ونحتاج إلى الاستثمار في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بالطريقة نفسها كما نفعل في البنى التحتية الأساسية الأخرى مثل الطرق وسكك الحديد والمطارات والطاقة. وأخيراً، لدى إفريقيا أسرع نسبة في النمو السكاني في العالم وأعداد الشباب، مع وجود نسبة 50% من السكان في شريحة ما دون 20 عاماً. وفيما استيعاب هذا العدد الكبير والمتزايد في أسواق العمل يشكل تحدياً، فإنه يمثل أيضاً قدرات وفرصاً.

والثقة المتزايدة للقارة والأمل في المستقبل يفترضان أن يخدما في تعزيز الثقة بين الحكومات ومواطنيها، وبناء علاقات دولية صحية تتمثل فيها مصالح الجميع. وهذا يجب أن يسمح للبلدان الإفريقية بتحمل مزيد من المسؤولية عن نفسها. وفي القيام بذلك، سوف نقلص احتمال وقوع القارة فريسة الإملاءات الخارجية، ونضمن استمرار التقدم الملموس. وهذا وحده سيعطي مصداقية لفكرة أن هذا القرن هو بالفعل القرن الإفريقي.

 

مسؤولية جماعية

استقرار قارة إفريقيا مسؤولية جماعية، يشمل أساساً الدول الإفريقية، لكن أيضاً على نطاق واسع المجتمع الدولي. وعلى الصعيد المحلي، يتعين علينا تطوير القدرة على الحكم بشكل فعال في سبيل ضمان التماسك الداخلي، مع المشاركة التامة للمواطنين. وبتحقيق الاستقرار نسمح للعمل الجاد في بناء المؤسسات الديمقراطية والحريات وحقوق المواطنين، بما في ذلك تمكين المرأة.