سيطرح قريباً اتفاق الإطار الذي وضعه وزير الخارجية الأميركي جون كيري بعد مفاوضات مضنية. والسؤال هو ما إذا كان هذا الاتفاق يعتبر واقعياً من الناحية السياسية . وليست هناك مؤشرات إلى أن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهوعلى استعداد أو قادرة على سحب قوات الاحتلال من الضفة الغربية والقدس الشرقية إلى الحدود التي تجعل الدول الفلسطينية قابلة للحياة.
ونتانياهو كان لديه الكثير ليقوله عن الطريقة التي يتعين أن يعترف فيها الفلسطينيون بإسرائـــيل كدولة يــهودية، أو عن أسباب بقاء جنود إسرائيليين في وادي الأردن، لكنه لاذ بالصمت فيما يتعلق بأهم موضوع، أي إلى أي مدى ستنسحب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية. وتأخذ خطة كيري مرجعيتها من حدود 1967، والفكرة هي أن إسرائيل عليها أن تنسحب إلى هذا الخط، ومبادلة بعض الكتل الاستيطانية الكبيرة في الضفة الغربية بأراض داخل إسرائيل، وأن تكون القدس المحتلة عاصمة مشتركة للدولتين.
وإسرائيل حولت الضفة الغربية إلى كانتونات متناثرة مسورة بجدار فصل عنصري تم بناؤه على مزيد من الأراضي العربية المستولى عليها. أما القدس الشرقية المحتلة التي أصبح فيها الآن أكثر من 200 ألف مستوطن يهودي فقد قطعت عن الضفة الغربية، فيما يجري طرد الفلسطينيين الذين عاشت عائلتهم هناك لقرون منها بقوانين الفصل العنصري .
وتعتزم الحكومة في هذه الأثناء توسيع المستوطنات اليهودية من خلال ربط القدس المحتلة بالمستعمرة الأكبر معاليه أدوميم ، وهذا من شأنه أن يضع السور الأخير في عملية حصار القدس الشرقية وتطويق بيت لحم، وجعل أي فكرة دولة فلسطينية قابلة للحياة بلا حياة.
وعلاوة على ذلك، لا توجد مناقشات عما إذا كانت المستوطنات التي ستقوم إسرائيل بضمها في أي اتفاق ستشمل المساحة المبنية حاليا أو حدودها التوسعية الأوسع نطاقاً من ذلك بكثير.
ومن الأفضل أن يكون لدى كيري ما هو أفضل بكثير من مجرد إطار بخطوط عريضة.
