حذر مستشار الأمن القومي الأميركي الأسبق زبيغنيو بريجنسكي من إمكانية تدهور حقيقي في العلاقات الأميركية الصينية ،على خلفية التوترات في بحر الصين الشرقي والجنوبي، وقال في مقابلة مع صحيفة "هافنغتون بوست" ،أخيرا، إن إعلان الصين منطقة دفاع جوي لم يكن قرارا مدروسا لبناء هيمنتها الإقليمية، على الرغم من خطورته، ذلك أنها لا تستطيع تحمل تبعاته العسكرية. وأعرب عن قلقه من الأوضاع المتوترة بين الصين واليابان، مؤكدا ضرورة إيضاح أميركا لليابانيين العواقب المدمرة لأي صدام مع الصين على أوضاع الاستقرار العالمي، داعيا إلى ترتيبات إقليمية ،بما في ذلك تحكيم وتسوية منازعات وحلول وسط تشارك فيها الولايات المتحدة بوصفها عامل استقرار.

وفي ما يلي نص الحوار:

يقول الرئيس الصيني شي جينبينغ إن المقولة بشأن سعي الدول القوية للهيمنة لا تنطبق على الصين، ويدعو إلى العمل معا لتجنب الوقوع في شرك ثيوسيديدس ،بمعنى أن لا تكون العلاقات بين الدول قائمة على الجبروت بدلا من الحق، والتوترات المدمرة بين القوى الصاعدة والقوى الراسخة، أو بين القوى الراسخة نفسها. فما تعقيبك على ذلك؟

بريجنسكي: أجد ما يقوله الرئيس جينبينغ مثيراً للإعجاب للغاية. والأميركيون يشاركونه الرأي، شأن معظم الأوروبيين.

وللأسف، لا أعتقد أن هذا المنظور المعقول سائد في أجزاء كثيرة من العالم، ومن غير المرجح أن يسود. والأدهى من ذلك، اعتقد أن هناك خطرا حقيقيا يتعلق بإمكانية تدهور العلاقات الأميركية الصينية، على الرغم من هذه النوايا الحسنة، ما لم يبذل كلا الجانبين جهودا أكبر مما فعلا إلى الأن، من أجل توطيد عميق للعلاقة الاستراتيجية.

قرار غير مدروس

هناك من يعتقدون أن الصين تحاول عن عمد دق إسفين بين الولايات المتحدة واليابان في سبيل بناء دورها المهيمن في المنطقة. وأنا لا أشارك وجهة النظر تلك. وأشك في هذه المرحلة أن القرار الصيني كان مدروسا اتخذ على أعلى المستويات للقيام بمثل هذا العمل بمثل هذا الهدف قصير المدى، وهو شديد المخاطر لأنه قد يؤدي إلى صدام عسكري فعلي، وقصير المدى لأن الصين ليست مستعدة عسكريا لمواجهة خطيرة مع الولايات المتحدة.

وأنا متأكد من أن قادة الصين ،سواء السياسيين أو العسكريين ،حساسون لحقيقة أن الولايات المتحدة هي أكثر قوة بشكل كبير على الصعيد العسكري من الصين. وواثق من أن القيادة العليا للبلدين تدرك أن أي صراع بينهما من شأنه أن يكون مدمرا للطرفين.

والوضع بين الصين واليابان مقلق للغاية، كما كانت الحال بين الصين والهند منذ فترة ليست طويلة.

ومن مصلحة كل من أميركا واليابان أن توضح واشنطن لليابانيين أنه على الرغم من أن التزاماتها الواردة في معاهدة التحالف ملزمة، إلا أنها لا تنطوي على دعم للأعمال الاستفزازية. ولو أن اليابانيين أكثر ميلا للتشاور معنا على بعض الخطوات التي يتخذونها، لكان هذا الأمر يصب في مصلحة العلاقات الأميركية اليابانية.

خيارات صعبة

على الرغم من التحالف الأميركي الياباني، إلا أنه لا توجد هناك ترتيبات أمنية محددة في بحري الصين الشرقي والجنوبي من شأنها أن تحول دون وقوع الصين واليابان فيما يطلق عليه جينبينغ "شرك ثيوسيديدس".

بريجنسكي: إذا أخذنا في الاعتبار تعليق جينينغ حول ثيوسيديدس على علاته، وينبغي لنا ذلك، فان الخطوة التالية يجب أن تكون في إقامة بعض الترتيبات الإقليمية، بما في ذلك عمليات تحكيم وتسوية نزاعات، وبدائل مساومات وحلول وسط، تضم الصين واليابان وكوريا الجنوبية وفيتنام وغيرها، وتبقى الولايات المتحدة ليس فقط بسبب تحالفها مع اليابان وإنما أيضا لعلاقتها الدولية مع الصين .

لكن الصين لن تقبل بالولايات المتحدة بوصفها محكما "موضوعيا محايدا"، بل كدولة بمصالح في المنطقة. بريجنسكي: الجواب على هذا هو أن وجود أميركا في المنطقة هو عامل استقرار. ولو لم تكن الولايات المتحدة هناك ، لكانت هناك صراعات اكثر بكثير في المنطقةوهذا الاستقرار هو في مصلحة الصين.

ونحن للأسف عكرنا الأجواء إلى حد ما بإرسالنا إشارات خاطئة إلى الصينيين، من خلال بعض الكلمات الواردة في خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما في أستراليا منذ أكثر من عام ، عندما استخدمنا المصطلح العسكري "التمحور".