انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان هذه السنة مقلق لجيران تلك الدولة بقدر ما هو مصدر قلق للأفغان. ودول آسيا الوسطى الخمس: أوزبكستان وطاجيكستان وكازاخستان وقرغيزيا وتركمانستان، تخشى تصعيداً مفاجئاً في الأعمال الإرهابية، ومن ثم تدفق المخدرات واللاجئين.
وقد حذر وزير الخارجية الأوزبكي عبدالعزيز كوميلوف، ونظيره الكازاخي إيرلان أدريسوف من تهديدات خطيرة للأمن الإقليمي في المرحلة ما بعد 2014.
والرئيس الطاجيكي أيمومالي رحمون وصف الانسحاب الغربي بأنه «قضية تستدعي القلق العميق». وفي السر، يعرب بعض المسؤولين الروس عن خوفهم الشديد من الانسحاب. لكن موسكو تستخدم أيضاً الفراغ السياسي كفرصة لإعادة تأكيد نفوذها في المنطقة.
وقد وعد الكرملين قرغيزيا بـ1.1 مليار دولار من المساعدات العسكرية وبإعفاء في الديون بقيمة 500 مليون دولار إضافية. وقد وافقت بيتشكيك على إغلاق القاعدة الجوية الأميركية في البلاد. وفي طاجيكستان، صوت البرلمان في أكتوبر الماضي على السماح بتمركز 6 آلاف جندي روسي داخل البلاد لمدة 30 سنة إضافية.
والصين أيضاً دخلت في هذه المزايدة، وأرسلت كبار مسؤوليها في جولة على دول آسيا الوسطى، واعدة بمليارات الدولارات من القروض والتمويل لمشاريع البنى التحتية. والصين وروسيا اطلقتا مباحثات مكثفة مع دول مثل الهند وباكستان وإيران.
لكن على الرغم من المصالح المشتركة الواضحة في معالجة هذا الخطر، إلا أن تلك الدول الخمس غير قادرة على الاتفاق على سياسة مشتركة حول كيفية تحقيق الاستقرار في أفغانستان. ويجب أن تنهض في مواجهة هذا التحدي، وهذا يتطلب تحركاً منسقاً لمنع الظهور الجديد للتشدد الأفغاني من الانتشار في المنطقة.
ودول الاتحاد السوفييتي السابقة تشعر بالإهانة من الحكومتين الأميركية والأفغانية ولا تثق بحلف شمالي الأطلسي «ناتو»، واستعادة ثقتهم مهمة عاجلة. فهناك الكثير على المحك بالنسبة لآسيا الوسطى للسماح لتلك الدول بالفشل.
