كان خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما عن عمليات الرصد والاستطلاع التي تقوم بها وكالة الأمن الوطني الأميركية، في العديد من الجوانب، خطاباً لرئيس ديمقراطي بأفضل حالاته، وتعبيراً عن الولايات المتحدة في أفضل حالاتها أيضاً.

ومن المؤكد أنه ما كان يمكن للرئيس الأميركي السابق جورج بوش أن يلقي هذا الخطاب وكذلك الأمر بالنسبة للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون. والأكثر من ذلك هو أنه ما كان يمكن لرئيس وزراء بريطاني ولا لزعيم صيني أو روسي أن يقترب من مثل هذا الخطاب.

هذا لا يعني إبراز الخطاب باعتباره مثالياً، فأوباما ظل رئيساً للولايات المتحدة 5 سنوات ساد خلالها نظام الرصد والاستطلاع، الذي يقترح الآن القيام بإصلاحه. ووراء الخطاب الكاريزمي تكمن رسائل عملية كثيرة مهمة ينبغي أن يعاد النظر فيها.

والمفارقة بين الاستجابة الأميركية الجادة للتحدي المتمثل في وثائق سنودن واستجابة النظام السياسي البريطاني ما كان يمكن أن تكون أكثر وضوحاً من هذا، ففي غضون 8 شهور كان الكونغرس الأميركي قد فرض الضغوط، وانطلق بالرئيس الأميركي في المراجعة، واكتملت هذه المراجعة حين قام الرئيس الأميركي بالأمس القريب بتغيير القواعد المعمول بها.

أما في بريطانيا فلم يحدث شيء من هذا فكل ما شهدناه لا يعدو أن يكون مناقشات في الحد الأدنى وقليل من التدقيق، دونما مراجعة من أي نوع.