لا أحد يعلم بالتأكيد، حتى يومنا هذا، من زرع القنابل التي أودت بحياة 292 شخصا في موسكو ومدينتين روسيتين في سبتمبر 1999، لكن رجلا واحدا يعتقد أنه يعلم، وهو صحافي أميركي يدعى ديفيد ساتر، ألقى اللوم في كتاب نشره لأول مرة منذ أكثر من 10 سنوات، على المخابرات الروسية نفسها. وكانت الانفجارات، حسب قوله، تحفيزا لحشد روسيا وراء رئيس وزرائها الجديد آنذاك فلاديمير بوتين، فيما كان يأمر بإعادة الدبابات والطائرات النفاثة المقاتلة إلى الشيشان.

أخيرا، أعيد نشر الكتاب في روسيا تحت عنوان "كيف أصبح بوتين رئيسا؟"، واصبح ساتر أول صحافي غربي يطرد من روسيا منذ الحرب الباردة.

وبعد التعمق في هذه القصة، هناك ثلاثة ترتيبات محتملة مختلفة:

قد تكون نظرية المؤامرة لساتر حقيقية، والكرملين عازم على جعل الحياة صعبة لكل من يتداولها. وقد تكون غير صحيحة لكنها مع ذلك تثير غضب الرئيس بوتين، أو قد يكون الطرد الفعلي لا علاقة له بعام 1999، بل نتيجة لانزعاج موسكو بدور ساتر الأخير كمستشار لمحطة إذاعية تدعمها الحكومة الأميركية.

وبمعزل عن صحة أي من الاحتمالات، ينبغي على بوتين أن لا يطرد الصحافيين أيا كانت جنسيتهم، أو لحساب من يعملون، أو عما يكتبون أو كتبوا. وهو يعلم كيف يفكر الديمقراطيون الغربيون أصحاب الإرادة الضعيفة، المتجهون قريبا إلى أولمبياد سوتشي، لكن لا يهمه الأمر.