بعد مرور ما يقرب من ثلاث سنوات على بدء القتال، فإن الكثير من التوقعات المتشائمة بشأن الحرب الأهلية في سوريا قد تجسد على أرض الواقع. الصراع لم يجتح البلاد فحسب، موديا بحياة أكثر من 13 ألف شخص، ومجبرا أكثر من تسعة ملايين مواطن على إخلاء منازلهم، بل إنه انتشر على نحو متزايد في أنحاء المنطقة مزعزعاً استقرار الدول المجاورة وجاذبا المسلحين الحاليين والمتوقعين، والبعض منهم من الولايات المتحدة.

والحرب أصبحت معقدة للغاية، وضاعفت من التنافس المرير في المنطقة. ولا توجد مؤشرات إلى أن الولايات المتحدة، أو أي قوة أخرى، لديها ما يكفي من النفوذ لإنهائها. والتوقعات بالنسبة لمؤتمر السلام في سويسرا ليست مشجعة، وجلب جميع الأطراف إلى طاولة المفاوضات ليس كافيا.

ومن التطورات الأكثر مدعاة للقلق هو مدى هيمنة الإسلاميين الأفضل تجهيزا وتدريبا، ومجموعات الثوار المتشددين المرتبطة بتنظيم القاعدة، على ساحة المعركة، على حساب قوات المعارضة العلمانية المعتدلة ذات التوجه الغربي. والمعتدلون كانوا لفترة طويلة منقسمين، والولايات المتحدة كانت بطيئة في توفير المعدات والتدريب لهم، وهذا يعود جزئيا لمشكلات تتعلق بالسيطرة على وجهة المساعدات.

في الآونة الأخيرة، يتعرض أحد فروع تنظيم القاعدة الذي يعتبره المسلحون الآخرون بأنه متطرف للغاية، وهو الدولة الإسلامية في العراق والشام المسمى "داعش"، لهجوم من أحد حلفائها السابقين، بما في ذلك من فرع آخر للقاعدة، وهو جبهة النصرة، إلى جانب الجبهة الإسلامية وائتلاف من المقاتلين الإسلاميين، الذين كانوا متحالفين فيما مضى مع الجيش السوري الحر المدعوم أميركيا.

وهذه المجموعات كانت غاضبة من جماعة "داعش"، التي تريد بناء خلافة إسلامية في كل من سوريا والعراق، ومن حملتها للسيطرة على الآخرين من خلال التعامل بوحشية مع المناطق التي يسيطر عليها الثوار، ومصادرة أسلحة الثوار الأخرين، واعتقال مئات السوريين، وإعدام بعضهم. وأفيد أن القتال أجبر "داعش" على التخلي عن بعض القواعد والبلدات التي كانت تسيطر عليها، وسيكون أمرا جيدا إذا كان متشددو تنظيم القاعدة في حالة فرار فعلا.