يحتمل أن تكون محكمة الجنايات الدولية إحدى الإنجازات العظمى في الأزمنة الحالية. ويرى الأفارقة عن حق أن الملاحقات القضائية في إطار هذه المحكمة استهدفت إلى الآن بشكل حصري قادتهم وقادة الحروب.
لكن يجري الآن حث المحكمة على استهداف مسؤولين في حكومة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، الذين يتحملون المسؤولية المطلقة عن الانتهاكات التي ارتكبت من قبل الجنود البريطانيين في العراق بعد الغزو في مارس 2003.
وقدمت هيئتان، هما محامو المصلحة العامة والمركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان، شكاوى للمحكمة في قضايا تتعلق بأكثر من 400 معتقل عراقي، تتضمن انتهاكات يقول المدعون إنها ترقى إلى مصاف جرائم الحرب.
والرفض الفوري والبارد من قبل وزارة الدفاع البريطانية لم يكن مفاجئا. وبالطبع، من المحرج أن يجد وزير الدفاع الأسبق جيف هون ورئيس أركان القوات المسلحة الأسبق أدم انغرام نفسيهما في خط النار. لكن إذا كانت بريطانيا تدعم أهداف المحكمة وتحركاتها، فإن تبرئة مسؤولين بريطانيين مسبقا سيكون نفاقا إلى حد بعيد.
وإذا وجدت المحكمة انه يوجد ما يكفي من الأدلة للبدء بملاحقة قضائية ضد ضباط بريطانيين سابقين على جرائم حرب، فلا بد من أن يواجهوا الأمر، واي مسار آخر سوف يلحق بهيبة المحكمة مزيدا من الضرر.
