سئل جورج شولتز خلال توليه منصب وزير الخارجية الأميركي عما يمكن أن يحول زيارة مقبلة يوشك على القيام بها إلى نجاح فقال: "إنني وزير خارجية فحسب، ورحلاتي ليست نجاحا، فأنا أتحدث مع الناس فحسب". والحديث مع الناس هو شيء يقوم به شاغل هذا المنصب حاليا جون كيري كثيرا، وعندما ينتهي العام الأول من شغله لهذا المنصب، سيكون قد راكم ما يزيد على 140 يوما أمضاها في زيارات خارج الولايات المتحدة، وما يكفي من الأميال الجوية للدوران حول الأرض 11 مرة، وخلافا لشولتز المتواضع، فإنه يمكن أن يتباهى بنجاحات يعتد بها.
وعلى الرغم من ولع كيري بزيارات في مختلف أرجاء العالم، فإن كثيرا من هذه الزيارات لم يسفر عن شيء. إلا أن جهوده أعطت ثمارها أخيرا وبشكل تدريجي. ففي سبتمبر الماضي وبعد الهجمات بالأسلحة الكيماوية قرب دمشق أنجز صفقة مفاجئة مع روسيا حول تدمير الأسلحة الكيماوية السورية.
غير أن أبرز ما توصل إليه كيري هو الاتفاق المؤقت مع إيران حول برنامجها النووي، وسيظل منتقدو كيري في واشنطن يقولون إنه يرتحل أكثر مما ينبغي وأنه في غمار اهتمامه الكبير في الشرق الأوسط، تجاهل الصين. والسلام السوري ربما يؤجل مجددا، والاتفاق مع إيران قد يتداعى، وقلائل هم الذين يشعرون بالتفاؤل حيال عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية. والقاهرة ابتعدت بقوة عن واشطن، وبرغم ذلك فإن كيري على امتداد العام الماضي دافع بقوة عن الحديث وجدواه. ويشعر الرئيس الاميركي باراك أوباما بالتفاؤل حيال إمكانية تحقيق نجاحات في ميادين غير متوقعة.