يستحق وزير الخارجية الأميركي جون كيري الإعجاب، على الأقل لإصراره، ولكن الأولويات التي اعتمدها في الشرق الأوسط ليست جديرة بالإعجاب، فقد قام أخيرا بمهمته العاشرة في المنطقة خلال عامه الأول في منصب وزير الخارجية الأميركية، وعلى الرغم من كل الجهود التي بذلها، فليس هناك دليل ظاهر يذكر على تحقيق تقدم حقيقي نحو إبرام صفقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين تتجاوز ما هو مألوف من الحديث عن إمكانية التوصل إلى سلام بين الجانبين دون تحقيق فعلي له.
ربما يكون هذا حقيقيا، ولكن في وسط الاضطراب الراهن الذي يهيمن على المنطقة، فإن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يعطي الانطباع بأنه استعراض جانبي تهيمن عليه قضايا أكبر تحيط به من جميع الجهات. وتشمل هذه القضايا التحول المأساوي للربيع العربي والبرنامج النووي الإيراني، الذي ترى فيه إسرائيل خطرا أعظم على أمنها من هذا الصراع الذي لا ينتهي مع الفلسطينيين، وفي المقام الأول الحرب الأهلية الفظيعة الدائرة في سوريا، حيث يهدد الصراع الآن بالاندماج في القلاقل في العراق وتفجير حريق سني ــ شيعي هائج.
ومع ذلك، فإن كيري يكرس مجمل طاقاته لمشكلة راوغ حلها كل من سبقوه إلى منصبه، حتى في الحالات التي قاد فيها الرئيس الأميركي الوساطة الأميركية بنفسه، كما فعل الرئيس الأسبق بيل كلينتون. وفي الوقت الحالي، فإن الرئيس الأميركي باراك أوباما قد ابتعد بصورة ملموسة عن هذا الصراع، ولكن دون انخراط مباشر ومتواصل على أعلى المستويات، لا يمكن التوصل إلى صفقة.
وفي غضون ذلك، يواصل كيري بذل جهوده بمزيد من الدأب، ولكن من الصعب تجنب الشعور بأننا نشاهد متابعة دائبة لما لا يمكن الوصول إليه، وأن طاقته المثيرة للإعجاب ربما تلقى التحدي بصورة أكثر إلحاحا وتعجلا في مناطق أخرى من العالم تستحق اهتمامه المباشر بها في ضوء الأحداث التي تفرض نفسها عليها.
