كان جوهر انتخابات بنغلادش، التي أجريت أخيراً، هو اختيار رئيس وزراء وبرلمان للسنوات الخمس المقبلة. وعلى الصعيد العملي، فإن هذه العملية كانت أقرب إلى مسرحية خطرة، حرمت الملايين من حقهم في تحديد ملامح مستقبلهم. والحزبان الرئيسان في بنغلادش، تقودهما سيدتان، تتمتعان بالسلطة، لتخطي قالب الفساد في بلدهما. وبدلاً من ذلك اختارت كل منهما تقديم الثأر الشخصي على الصالح الوطني .
وحتى العام الحالي، فإنه في كل انتخابات أجريت منذ 1991، عمدت بنغلادش إلى إسناد العملية الانتخابية إلى حكومة مؤقتة، وذلك للحد من نطاق التزوير والتلاعب في الانتخابات، وبالتالي كان مؤشر اًمحبطاً أن تقوم رئيس الوزراء الشيخة حسينة في 2011 بإدخال تعديلات دستورية، عبر البرلمان لوضع نهاية لنظام الحكومة القائمة بالأعمال، التي تتولى إجراء الانتخابات.
ولا شك في أنه كان محبطاً أيضاً أنه، في معرض الرد على ذلك، اختار حزب المعارضة الرئيس مقاطعة الانتخابات، تاركاً نصف مقاعد البرلمان تقريباً لتملأ قبل يوم الانتخاب، أما النصف الآخر فقد كان من المتوقع أن يقدم على طبق من فضة، وبلا نزاع لحزب الشيخة حسينة الحاكم، وهو رابطة عوامي.
وقد أدى قرار الشيخة حسينة إلغاء نظام تسيير الأمور من قبل حكومة مؤقتة إلى ترك 77 % من الناخبين يعتقدون أن الانتخابات لا معنى لها، والناخبون محقون في ذلك، فتلك ليست طريقة لتسيير نظام ديمقراطي.
