قبل عامين كانت تركيا قد وصلت إلى وضعية متألقة، فقد عادت إلى نمو قوي بعد الأزمة في عام 2008، وتراجعت البطالة إلى 8 %، وفي ظل رجب طيب أردوغان الذي تولى رئاسة الوزراء منذ 2003، وحزب العدالة والتنمية الذي يقوده أشاد المجتمع الدولي بتركيا باعتبارها تبرهن على أن الإسلام المعتدل يمكن أن يحكم بصورة ناجحة.

أما اليوم فإن تركيا شرعت تبدو بلداً مختلفاً تمام الاختلاف، حيث تجتاحها الاحتجاجات والفضائح. وشبابها المثقف يشعر بالاغتراب عن حكومته، وقائدها يبدو عاجزاً عن فهمهم، دع جانباً علاج أمراض أمته. والآن هناك مؤشرات تدل على أن الاقتصاد التركي يعاني.

وفي اللحظة الراهنة، فإن فضيحة الفساد تكتسح تركيا، حيث وصلت الاتهامات إلى قلب الإدارة التركية، وكان رد فعل أردوغان هو إدانة موجهي الاتهامات، والهجوم على القضاء والشرطة، وتوجيه اللوم إلى قوى خارجية لم يسمها، والإشارة إلى أنها تتآمر لإسقاط حكومته.

والنتيجة هي قلق حقيقي حول إضفاء الطابع البوتيني نسبة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول تركيا، حيث يبدو للعالم أن تركيا يقودها رجل وحيد يهيمن عليه الغرور والشعور بأنه لا يمكن الاستغناء عنه، ويبادر إلى إخضاع الدولة لإرادته. وهذا صحيح بصفة خاصة فيما يخطط أردوغان للتقدم للرئاسة ذات الصلاحيات الإضافية التي عمل على اعتمادها.