لم يكن الانطلاق بالعراق بعيداً عن الدكتاتورية والحرب الأهلية أمراً سهلاً قط، والعودة به إلى الحرب الأهلية كانت على الدوام السيناريو الكابوسي، الذين يتعين تجنبه مهما كان الثمن، وهذا السيناريو هو على وجه الدقة ما يواجهه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.
يتعين على رئيس الوزراء العراقي أن يقرر، في غضون أيام، إن لم يكن ساعات، ما إذا كانت سيدع مقاتلي القاعدة وأنصارهم يشددون قبضتهم على مدينة الفلوجة، أو ينتزعها منهم بالقوة.
وقد أوصله إلى حافة الهاوية هذه مقاتلو الدولة الإسلامية في العراق والشام المعروفة باسم "داعش"، ولكن السماح لداعش بانتهاز فرصة الانقسامات الطائفية الموجودة في العراق على نحو ما فعلت، لا يعدو أن يكون إخفاقا رهيبا لقيادة المالكي.
كانت القوات الغربية قد بدأت انسحابها من العراق في 2009، واحتاجت بغداد إلى قائد ذي رؤية ملهمة يتمتع أيضا بالمرونة والقدرة على التعامل مع القوى السياسية المختلفة، وبدلا من ذلك، برز إلى المقدمة المالكي الذي يفتقر إلى الكثير من هذه المتطلبات، وهو يحصد الآن ما سبق له أن غرسه.
لم تكن المواجهة حول الفلوجة غير متوقعة، فقد توصل مقاتلو داعش إلى تحالف مع شخصيات برلمانية سنية محلية وسيطروا على قلب المدينة .
وقد لقي أكثر من 8000 مدني وما يزيد على 1000 من قوات الأمن مصرعهم في عودة عمليات التفجير الانتحارية الطائفية، والرد العنيف من جانب الحكومة العراقية على ذلك، الأمر الذي كرر نمطا مألوفا من أسوأ سنوات حرب العراق.
وقد استغل المقاتلون الذين تمارس القاعدة الحرب من خلالهم، مظالم السنة ببراعة.
قبل 10 سنوات، لم تكون القوى الكاملة للمارينز الأميركيين نداً إلا بالكاد للمقاتلين في الفلوجة، وبالمقارنة بذلك، فإن الجيش العراقي في المدينة يبدو متهالكاً، والمالكي يحتاج إلى دعم كبار قيادات السنة في المدينة، ولكنهم لا يثقون فيه.
وقد رفضت الولايات المتحدة أن تستدرج إلى القتال هناك مجدداً، وإذا كان هناك وقت لكي يدرك المالكي الحاجة إلى مصالحة حقيقية فإن هذا الوقت هو الآن.
